ومبلغ ، وكان لا يصح أن يقع ذلك بالتواتر فلا بد من إثبات إمام معصوم
يكون في حال بمنزلة الرسول صلى الله عليه وآله في أنه يبلغ
ويعلم ويرجع إليه في المشكل ، ويؤخذ عنه الدين وكما لا يجوز أن لا
يكون الرسول في كل حال مع الحاجة إلى معرفة الشرع ( 1 ) فكذلك لا يجوز
أن لا يكون الإمام في كل حال مع الحاجة إلى ذلك ، وقد حوا في التواتر
بوجوه قد قدمنا ذكرها في باب الأخبار ( 2 ) وأحدها أن كل واحد منهم إذا
جاز أن يكتم النقل ويكذب ويغير فيجب جواز ذلك على جميعهم ، وإن لا
يصح القطع عل صحة خبرهم ، ( 3 ) . . . " .
يقال له : هذه الطريقة صحيحة معتمدة ويؤيدها ما دللنا عليه من
قبل أن التواتر لا يجوز أن يقتصر عليه في حفظ الشرع ، وأدائه ، وأنه لا
بد من كون معصوم وراءه .
فأما القدح في التواتر فمعاذ الله أن نراه أو نذهب إليه ، فإن كان
يظن أنا إذا منعنا من أن يحفظ الشرع به ، فقد قدحنا فيه ، فقد أبعد لأن
القدح فيه إنما يكون بالطعن في كونه حجة ، وطريقا إلى العلم عند وروده
على شرائطه فأما لما ذكرناه فلا .
وقوله في الحكاية عنا : " إن كل واحد منهم إذا جاز أن يكتم
ويكذب فيجب جواز ذلك على جميعهم ، وإن لا يصح القطع على صحة
خبرهم " غلط طريف لأنا لا نجيز الكذب على جماعتهم على الحد الذي
أجزناه على آحادهم ، ولو كنا نجيز ذلك للحقنا بمنكري الأخبار ،
والذاهبين إلى أنها لا توجب علما ، والمعلوم من مذهبنا خلاف هذا .
هامش
( 1 ) غ " الشريعة " .
( 2 ) باب الأخبار في الجزء السادس عشر من المغني .
( 3 ) المغني 20 ق 1 / 82 .