الدين ، ومن جوز ذلك فقد خرج عن طريقة ( 1 ) العادات ، . . . " ( 2 ) فقد
تقدم الكلام على معناه في الفصل الذي خرجنا عنه إلى حكاية كلامه
هذا ، وبينا أنه غير ممتنع أن تمسك الجماعة عن الإنكار على كاذب يعلم
كذبه ، وإن كان مدعيا عليها إذا حصل هناك غرض قوي ، والقول في
هذا المثال الذي صار إليه كالقول في المثال الأول الذي ضربه ، لأنا نعلم
أن أصحاب هذا العالم الذي وصف حاله ، وشدة عنايتهم بحفظ
مذاهبه ، وضبطها ، لو كان بحضرة سلطان قاهر ظالم ، وكان له مذهب
يخالف مذاهب العالم الذي يصحبونه يعادي فيه الخارج عنه ، ولا يؤمن
على من عرفه بمخالفته سطوته حتى يقوم قائم في المجلس الذي جمعهم ،
ويحكي عن ذلك العالم القول بالمذهب الذي يعتقده سلطانهم ، وطمعوا في
تمويه الحال عليه ، وكون ما جرى سببا لكف شره عنه وعنهم لكانت
الجماعة تمسك عن تكذيبه ، وتظهر تصديقه ، هذا إن لم يقسم على
صدقه ، وصحة خبره بأغلظ الإيمان .
وقد بينا أيضا أن ذلك لو لم يجز على هذا الوجه
لجاز على طريق الشبهة ، لكن ليس بأن يكون الحال على التقدير
الذي قدره ، لأنه أدخل في جملة كلامه " وذلك المذهب مما لو كان
حقا لظهر ظهورا لا يختص به الواحد " ( 3 ) فكأنه فرض فيهم أن يكون كل
ما لم يعرفه جماعتهم مذهبا للعالم باطلا ، وليس هذا مثال مسألتنا ، لأنا قد
منعناه من مثل ذلك في الصحابة ، وأعلمناه أن كثيرا من المنقول عن
هامش
( 1 ) غ " طريق " .
( 2 ) المغني 17 / 192 .
( 3 ) المغني 17 / 192 .