بمدحه بشرط ، ويجب على هذا الوجه أيضا أن يعتبر في الاجماع دخول كل
مظهر للإيمان ، وهو مستحق في الظاهر للتعظيم .
ومنها ، إنا تجاوزنا عن جميع ما ذكرناه لم يكن في هذه الآية دلالة
تتناول الخلاف في الحقيقة ، لأنه جائز أن يكون تعالى إنما أمرنا باتباع
المؤمنين من حيث ثبت بالعقول أن في جملة المؤمنين في كل عصر إماما
معصوما لا يجوز عليه الخطأ ، وإذا جاز ما ذكرناه سقط غرضهم في
الاستدلال على صحة الاجماع ، لأنهم إنما أجروا بذلك إلى أن يصح
الاجماع فيحفظ الشرع به ، ويستغنى عن الإمام ، وإذا كان ما استدلوا به
على صحة الاجماع يحتمل ما ذكرناه فسد التعلق به .
وأما قوله في نصرة هذه الطريقة جوابا لما سأل عنه نفسه من أن
الآية " تقتضي الوعيد على اتباع غير سبيل المؤمنين " ولم يذكر ما حال
سبيلهم قيل له : إن الوعيد لما علقه تعالى بغير سبيل المؤمنين حل محل أن
يعلقه بالعدول عن سبيل المؤمنين ، وترك اتباعهم في أنه يقتضي لا محالة
أن اتباع سبيل المؤمنين صواب ، وأن الوعيد واجب لتركه ومفارقته " ( 1 )
فتحكم ( 2 ) ظاهر ، ودعوى محضة ، لأنه غير ممتنع أن يكون اتباع غير
سبيلهم محرما ، واتباع سبيلهم مباحا أو محرما أيضا ، وليس هذا مما
يتنافى
ويبين ذلك أنه لو صرح بما تأولناه ( 3 ) حتى يقول : اتباع غير سبيل
المؤمنين محظور عليكم ، وقبيح منك ، واتباع سبيلهم يجوز أن يكون
قبيحا وغير قبيح فاعملوا فيه بحسب الدلالة ، أو يقول : واتباع سبيلهم
هامش
( 1 ) المغني ج 17 ص 161 في فصل " أن الاجماع حجة " .
( 2 ) يريد بالتحكم هنا فرض الرأي بلا دليل .
( 3 ) في الأصل " ناولناه " والتصحيح عن خ .