عصمة الإمام في هذا الوجه من وجوب الاقتداء به على الوجه الذي ذكرناه
غير ثابت فيهم .
قال صاحب الكتاب - بعد فصل لا طائل فيه - : " ومتى قالوا : إن
الأمير إذا أخطأ في ذلك فالإمام يأخذ على يده ، كان هذا القول منهم
فصلا مع وجود العلة ، لأنا إنما ألزمناهم عصمة الأمراء على علتهم ،
فالفصل الذي قالوه لا ينجيهم ، على أن من قولنا أن الإمام إذا أخطأ
فعلماء الأمة تأخذ على يده ، لأنا لا نجوز على جميعهم الخطأ ( 1 ) ، . . . " .
يقال له : لا شك في أن الفصل بما ذكرته مع إطلاق القول في أصل
الاستدلال على الوجه الذي حكيته نقض ظاهر ، غير أن من يفصل بين
أصحابنا وبين الإمام وخلفائه لا يرتضي ما أطلقته في الاستدلال ، بل
يقول : في الأصل لا يجوز أن توكل هذه الأحكام إلى من يخطئ فيها خطأ
يثمر فسادا في الدين ، وليس وراءه من يتلافى خطأه ويستدرك غلطه فلا
يلزم عصمة الأمراء والحكام .
وأما قولك : إن الإمام إذا أخطأ أخذ على يده علماء الأمة ،
فتصريح بأن الأمة أئمة للإمام ، وإيجاب لفرض طاعتها عليه ، وهذا مع
ما فيه من الخروج عن أقوال الأمة تناقض ظاهر ، لأنه يستحيل أن يقول
قائل لا بد لزيد على عمرو طاعة وإمرة فيما له فيه بعينه عليه طاعة وإمرة
فيكون ذلك صحيحا ، والإمام إمام في جميع الدين فليس يجوز أن يكون
لبعض رعيته عليه في بعض الدين طاعة ولا إمامة .
قال صاحب الكتاب : " ولا يمكنهم أن يقولوا : إن الإمام يعلم كل
ذلك ، لأن الإمام لا يزيد على الرسول ، فإذا كان قد يخفى عليه خطأ
عماله وأمرائه وإنما كان يعرف ما ينتهي خبره إليه فكذلك القول في
هامش
( 1 ) المغني 20 ق 1 / 76 .