عنده البينة بشئ تقدم مما يستحق عليه الحدود أقامها على مستحقيها وإلا
كان أمرها إلى الله تعالى .
قيل له : بمثل هذا الاختيار أجبنا .
وإن قال : إن الحدود تسقط إذا لم يكن إمام يقيمها كما تسقط
بالشبهات .
قيل له : أفيلزم على ذلك سقوطها في كل حال ومع التمكن ؟ .
فإن قال : لا ، لأنها إنما سقطت في الأحوال التي لا يتمكن
العاقدون فيهما من العقد .
قيل له : فما المانع لنا من جوابك هذا ؟ وأن نقول : إن الحدود
تسقط في غيبة الإمام كما تسقط بالشبهات ، لأن حال الغيبة حال
ضرورة ، ولا يجب أن تسقط في كل حال حتى يلزمنا تجويز خلو الزمان من
إمام يقيم الحدود جملة قياسا على ما فات من إقامتها في حال غيبته ، فكل
شئ يفصل فيه خصومنا بين أحوال التمكن من عقد الإمامة واختيار
الإمام وأحوال التعذر في معنى سقوط الحدود وثبوتها هو ما فصلناه بعينه
بين حال غيبة الإمام وحال فقده .
قال صاحب الكتاب : " ثم يقال لهم : إن وقوع الشئ على وجه
يجوز أن يكون خطأ وفاسدا فيما يتعلق بالدين ليس بأكثر من عدمه ، فإذا
جوزتم أن لا تقام الحدود في هذا الزمان وفي غيره من الأزمنة التي لم يظهر
فيها الإمام لو كان معلوما ولا يوجب [ ذلك ] فسادا في الدين ، فما
الذي يمنع من إثبات إمام غير معصوم جميل الظاهر ، يجوز عليه الخطأ فيما
الشافي في الامامة — صفحة 209
مساهمون: الشريف المرتضى
ص٢٠٩