تعالى ، ولا سبب ولا وصلة لم ننكر إتمامه وانتظامه لمن كان على جميع هذه
الصفات التي نفيناها عن هؤلاء .
ثم أورد صاحب الكتاب فصولا لا حاجة بنا إلى نقضها لأنه سأل
نفسه في بعضها عما لا نسأله عنه ، وبنى بعضها على مذاهب قد تقدم
إفسادها - إلى أن قال - :
" على أنه يلزمهم أن يكون الشاهد الذي يشهد على الزنا والسرقة
معصوما وإلا أدى إلى الفساد في الدين بأن يقيم الحد على من لا يستحقه
[ إذا غلط في الشهادة أو زور فيها ، وهذا يوجب عصمة
الشهود ] ( 1 ) . . . " ( 2 ) .
فيقال له : أما الفصل بين الشاهد والإمام على الطريقة التي رتبناها
فواضح ، لأن غلط الشاهد لا يتعدى إلى غيره ، من حيث لا يجب
الاقتداء به ، والاتباع لقوله وفعله ، والإمام مقتدى به ، متبع في أقواله
وأفعاله ، فجواز الغلط على أحدهما يخالف جوازه على الآخر .
على أن في أصحابنا من يذهب إلى أن للإمام إمارة نصبها الله تعالى
على لسان رسوله صلى الله عليه وآله يفرق بين الصادق من الشهود
والكاذب ، فمتى شهد عنده الكاذب رد شهادته ولم يمضها وإن كان في
الظاهر عدلا ، ومن سلك هذه الطريقة لم يلزمه ما ألزمته أيضا من هذا
الوجه .
قال صاحب الكتاب : " شبهة أخرى لهم ، قالوا : لا بد من إمام
هامش
( 1 ) الزيادة بين المعقوفين من المغني .
( 2 ) المغني 20 ق 1 / 77 .