الإمام ، وإن كانت إقامة الحدود لا يمكن إلا بإقامته ولا فصل بين
الأمرين .
قال صاحب الكتاب : " ثم يقال لهم : خبرونا عن هذه الحدود
وإلا ؟ كأن في هذا الزمان ما حالهما ؟ ولسنا نجد إماما ظاهرا يقوم بذلك ،
أو يمكن الرجوع إليه .
فإن قالوا : إنهما يسقطان ، ويرجع فيهما إلى ما ذكرنا .
قيل لهم : جوزوا مثله في سائر الأزمان ، . . . ( 1 ) " .
يقال له : ليس تسقط الحدود في الزمان الذي لا يتمكن الإمام فيه
من الظهور وإقامتها ، بل هي ثابتة في جنوب ( 2 ) مستحقيها ، فإن أدركهم
ظهور الإمام أقامها عليهم ، وإن لم يدركهم ظهوره كان الله تعالى المتولي في
القيامة الجزاء بها أو العفو عنها ، والإثم في تأخير إقامتها والمنع من
استعمال الواجب فيها لازم لمن أخاف الإمام وألجأه إلى الغيبة والاستتار .
وليس يلزم قياسا على هذا أن لا يقيم الله تعالى إماما ، لأنه إذا لم
يقمه وسقطت الحدود التي تقتضيها المصلحة كان تعالى هو المانع للعباد ما
فيه المصلحة .
ثم يقال له : خبرنا عن الحدود في هذه الأحوال التي لا يتمكنون
فيها - معشر أهل الاختيار - من الاختيار ، ما القول فيها ؟ أتسقط أم هي
ثابتة ؟ ، فإن قال : هي ثابتة على مستحقيها والإثم في تأخير إقامتها على
من منع أهل الاختيار من إقامة الإمام ، فمتى تمكنوا من إقامته وقامت
هامش
( 1 ) المغني 20 ق 1 / 74 .
( 2 ) جمع جانب وكأنه مأخوذ من القول المعروف ( كل ذنبه في جنبه ) .