معصوم يحفظ الشرع ويقوم به ، لأنه لا بد فيه من حافظ ، وليس إلا
الإمام - على ما نقول - أو الأمة - على ما تقولون - وقد علمنا أن الأمة لا
يجوز ذلك عليها ، لأن كل واحد منها يجوز عليه الغلط والسهو ، وجميعها
ليس إلا كل واحد منها يجب جواز الغلط على الجميع ، وإلا انتقض
القول بجواز ذلك على آحادها ، وإذا لم يصح كون الشريعة محفوظة بالأمة
فلا بد من إثبات معصوم في كل زمان يحفظها ، . . . " [ و ] قال أيضا
صاحب الكتاب :
" واعلم أنا قد بينا في باب الاجماع من هذا الكتاب ( 1 ) إنه لا يمتنع
جواز الخطأ على كل واحد من الجماعة ويؤمن ذلك في جميعهم لأن انفراد
كل واحد من الجماعة بقول * لا يؤمن ذلك فيه * ( 2 ) ، ويؤمن في
جميعهم ، وكما لا يمتنع أن يؤمن على زيد الخطأ في شئ دون شئ
بحسب الدليل ، أو في حال دون حال ، ولا يتناقض ذلك فكذلك ما
ذكرناه وبينا أن النبي صلى الله عليه وآله لو قال في عشرة من
المكلفين : إن كل واحد منهم يجوز أن يرتد ( 3 ) ولا يجوز اجتماعهم على
ذلك ، لم يمتنع ، وبينا أن التجويز مفارق للاثبات والصحة ، ولا يجوز أن
يصح من كل واحد منهم الخطأ في معنى القدرة ، ولا يصح من سائرهم
لأن ذلك يتناقض [ وكذلك فلا يجوز أن يثبت لكل واحد منهم صفة ولا
نثبت لجميعهم ، لأن ذلك يتناقض ] ( 4 ) .
وأما التجويز فهو بمعنى الشك ، وغير ممتنع أن يشك فيما يأتيه كل
هامش
( 1 ) باب الاجماع في الجزء السابع من المغني .
( 2 ) ما بين النجمتين ساقط من المغني .
( 3 ) غ " يجوز أن يريد القبيح " .
( 4 ) ما بين المعقوفين ساقط عن الشافي فأثبتناه عن المغني .