في الأحكام إلى غيره إلا من ذهب عنه بعضها ، وافتقر إلى معرفة غيره
فيها ، ومن هذا حكمه ( 1 ) لا يجوز أن يكون أقضى الأمة ، لأن أقضاها لا
يجوز أن يغرب ( 2 ) عنه علم شئ من القضايا والأحكام .
والظاهر المعلوم خلاف ما ادعاه صاحب الكتاب أنه لا اختلاف بين
أهل النقل في رجوع من تولى الأمر بعد النبي صلى الله عليه وآله في
معضلات الأحكام ، ومشتبهات الأمور إليه وأنهم كانوا يستضيئون برأيه ،
ويستمدون من علمه .
وقول عمر : " لا عشت لمعضلة لا يكون لها أبو حسن " .
وقوله : " لولا علي لهلك عمر " معروف ( 3 ) .
فكيف يسوغ لصاحب الكتاب أن يعكس الأمر ويقلبه ، ويجعل ما
هو ظاهر من الافتقار إليه - صلوات الله عليه - والرجوع إلى فتاويه
وأحكامه رجوعا منه إلى غيره ؟ وهذه مكابرة لا تخفى على أحد .
هامش
( 1 ) يعني في الحاجة إلى غيره .
( 2 ) يغرب : يبعد ، وفي نسخة يعزب والمعنى واحد .
( 3 ) رواه بهذا اللفظ جماعة من العلماء منهم ابن عبد البر في الاستيعاب 3 / 39
والمحب في الرياض 2 / 325 والخوارزمي في المناقب ص 48 والسبط في التذكرة ص 67
والشافعي في مطالب السؤول ص 30 طبعة إيران على الحجر ، ورواه القسطلاني في إرشاد
الساري ج 3 / 162 في كتاب الحج باب ما ذكر في الحجر الأسود بهذا اللفظ ( لا أبقاني
الله بأرض لست فيها يا أبا الحسن ) ورواها السبط في التذكرة 67 ( اللهم لا تبقني
لمعضلة ليس لها ابن أبي طالب ) ورواها ابن كثير في التاريخ 7 / 359 بلفظ : ( أعوذ بالله من
معضلة ولا أبو حسن لها ) وأخرجها المحب في الرياض 2 / 194 عن ابن البختري هكذا
( اللهم لا تنزل بي شديدة إلا وأبو حسن إلى جنبي ) وغيرهم وغيرهم ولا شك أنه قالها
غير مرة وفي أكثر من موطن .