غير هذا ، ولعلنا أن نفرد له مسألة بمشيئة الله تعالى .
قال صاحب الكتاب : " وبعد ، فإنا تتبعنا حال أكثر الشرع ( 1 )
فوجدنا النقل فيه ، والأدلة عليه أظهر من النص على الإمام ، بل من كون
[ الإمام في بعض الاعتبار ] ( 2 ) وسائر صفاته [ في بعض ] الأعصار ] ،
فكيف يصح أن يجعل ( 3 ) العلم بكل ذلك فرعا على الإمام والمعرفة بكونه
إماما ؟ . . . " ( 4 ) .
فيقال له : أما كون الإمام ووجوده في كل عصر فطريقه العقل ،
وقد بيناه ولا نسبة بينه وبين العلم بأكثر الشرع الذي يعتمد فيه الخصوم
على الاجتهاد ، وطرق الظنون .
فأما النص على عين الإمام واسمه وهو أيضا أظهر من أكثر الشرع
وأثبت ، لأنا نرجع في تصحيحه إلى أخبار قد أجمع عليها المختلفون من
الأمة ، ونبين من فحواها الدلالة على النص أو إلى أخبار قد تواترت بها
فرقة كثيرة العدد ، مشهورة المكان والاعتقاد ، وليس في أكثر الشرع
أخبار متواترة ، ولولا أن الأمر على ما ذكرناه لم يفزع خصومنا في أكثره إلى
الظنون والاستحسان ، لأن ما يوجد فيه أخبار متواترة لا يفتقر في
تصحيحه إلى غيرها من ظن واجتهاد ، .
على أنا لم نجعل العلم بالشرع والثقة بما أدى إلينا منه فرعا على
معرفة إمام بعينه ، بل جعلناه مسندا إلى ما يعلم بالعقول من وجود إمام
معصوم في كل عصر على طريق الجملة يحفظ الشريعة ، فلو كان العلم
هامش
( 1 ) غ " من تجويز " .
( 2 ) ما بين المعقوفين ساقط فأعدناه من المغني .
( 3 ) غ " يجفل " وهو تصحيف .
( 4 ) المغني 20 / 73 .