بأكثر الشرع أظهر من النص على الإمام - كما ظننت - لم يقدح في طريقنا
على هذا الوجه .
قال صاحب الكتاب : " على أن المتعالم من حال أمير المؤمنين عليه
السلام - وهو الإمام الأول - ( 1 ) أنه كان قد يرجع في معرفة بعض الشرائع إلى
غيره من الصحابة وقد كان يرجع من رأي إلى رأي ، فكيف يمكن ادعاء
ما ذكروه من أن الشريعة لا تصير محفوظة إلا بالإمام ، والمتعالم من حاله
أنه كان يجوز لغيره مخالفته في الفتاوى والأحكام ، وكان لا ينكر على من لا
يتبع قوله كما ينكر على من لا يتبع قول الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، . . . ( 2 ) " .
يقال له : ما رأينا أعجب من إقدامك على ادعاء رجوع أمير المؤمنين
عليه السلام إلى غيره في معرفة الشرائع مع ظهور بطلان هذه الدعوى
لكل عاقل سمع الأخبار ، وأكثر ما يدل على بطلانها أنك لم تشر إلى شئ
رجع فيه إلى غيره من الأحكام ، وأرسلت القول به إرسالا فعل من لا
خلاف عليه ، ولا نزاع في قوله ، وكيف يستجيز منصف مثل هذه
الدعوى مع ما قد تظاهرت به الرواية وأطبق عليه الولي والعدو من قول
النبي صلى الله عليه وآله : " أنا مدينة العلم وعلي بابها " ( 3 ) .
هامش
( 1 ) يعني في اعتقاد الإمامية .
( 2 ) المغني 20 / 73 .
( 3 ) هذا الحديث رواه كثير من علماء أهل السنة ، وقد أحصى منهم الشيخ الأميني
في الغدير ج 6 من ص 61 - 77 مائة وثلاثة وأربعين عالما بطرق مختلفة ، ثم عقب ذلك
بقوله : " نص غير واحد من هؤلاء الأعلام بصحة الحديث من حيث السند " قال
" وهناك جمع يظهر منهم اختيارها " أي صحة السند ، قال : " وكثير من أولئك يرون
حسنه ، مصرحين بفساد الغمز فيه وبطلان القول بضعفه " ثم ذكر واحدا وعشرين عالما
ممن قطع بصحته ، ثم ذكر لفظ الحديث برواياتهم كل ذلك مع الإشارة إلى الأجزاء
والصفحات من كتبهم وكذلك تعرض السيد في الجزء الخامس من العبقات لمثل ذلك .