فأما الرجوع من رأي إلى آخر فقد بينا أنه باطل ، وأن أكثر ما
يتعلق به خبر عبيدة السلماني وقد قلنا ما عندنا فيه .
ولو ذكر صاحب الكتاب شيئا يمكن أن يكون شبهة في الرجوع عن
المذهب ، والتنقل في الآراء لبينا كيف القول فيه .
وأما تركه عليه السلام الإنكار على من لا يتبع قوله فقد بينا أن
النكير على ضروب ، وأنه عليه السلام كان يستعمل مع مخالفيه في الأحكام
ما يجب استعماله في مثلها من المناظرة والدعاء ( 1 ) .
وليس يجب أن يجري كل خلاف مجرى الخلاف في اتباع قول
الرسول صلى الله عليه وآله ، إن أريد بالخلاف - أيضا - الواقع على طريق
الشك في نبوته ، وإن أريد ما يقع من الخلاف على طريق دخول الشبهة في
مراده أو في ثبوت أمره بالشئ أو نهيه عنه فقد يجوز أن يستعمل في هذا
الضرب من الخلاف - يعني الثاني - المناظرة والدعاء الجميل دون غيره .
بل عندنا أن كل من خالفه عليه السلام في الأحكام هذه صورته في
أنه راد لقول النبي صلى الله عليه وآله من حيث لا يعلم .
قال صاحب الكتاب : " شبهة أخرى لهم ، قالوا : قد ثبت أنه لا
بد من إمام يقوم بإقامة الحدود ، وتنفيذ الأحكام ، وقسمة الفئ ، وحفظ
البيضة ، إلى غير ذلك ، وأن قيامة بذلك لا بد منه ، وإن لم نقل أنه يحفظ
الشرع ، ومعلوم من هذه الأمور أنها لا يجوز أن توكل إلى من يجوز عليه
فيها الغلط ، لأنها من باب الدين ، فتجويز الغلط فيها كتجويز الغلط في
سائر الشرائع ، وذلك لا يصح إلا بأن يكون معصوما يؤمن سهوه
وغلطه ، وليس بعض الأئمة بذلك أولى من بعض ، لأن العلة واحدة .
هامش
( 1 ) أي الدعوة إلى الله تعالى .