عصمة من أمرنا باتباعه ، والاقتداء به في الدين .
وليس لأحد أن يقول : إنما أمرنا باتباع الإمام والاقتداء
به فيما علمنا صوابه من جهة غيره فنحن نتبعه في الذي نعلمه
صوابا ، وإذا أخطأ في بعض الدين لم نتبعه ، لأن هذا لو كان
صحيحا لوجب أن لا يكون بين الإمام وبين رعيته مزية في معنى
الاقتداء به والائتمام ، بل اليهود والنصارى والزنادقة ( 1 ) ، لأن رعية
الإمام قد يوافق بعضهم بعضا في المذاهب ، لأن من حيث ذهب إليه ذلك
البعض الموافق ، بل من حيث علم بالدليل صحته ، وكذلك قد يوافق
المسلمون اليهود والنصارى في القول بنبوة موسى وعيسى عليهما السلام ،
وتعظيمهما ، وتفضيلهما لا من حيث ذهبت اليهود والنصارى إلى ذلك ،
ونحن نعلم أنه لا إمامة لكل هؤلاء من حيث الموافقة وإنما تكون لهم إقامة
لو اتبعت أقوالهم ولزمت موافقتها من حيث قالوها ، وذهبوا إليها ، وإذا
ثبت أن للإمام مزية في معنى الاقتداء به والائتمام على كل من ليس بإمام
ثبت أن الاقتداء به واجب من حيث قال وفعل ، حتى يكون قوله أو فعله
حجة في صواب ذلك الفعل .
قال صاحب الكتاب : " يقال لهم : إن هذه الحدود والأحكام انما
تجب إقامتها إذا كان إمام ، فإذا لم يكن فلا تجب إقامة ذلك ، بل لا بد
من سقوط الحدود كما تسقط بالشبهات ، ومن العدول في باب الأحكام إلى
صلح وتراض وغير ذلك ، فمن أين أنه لا بد من إمام مع إمكان ذلك ؟ .
فإن قالوا : نقول في ذلك كما تقولون .
هامش
( 1 ) زنادقة وزناديق جمع زنديق - بكسر الزاي - من الثنوية أو القائل بالنور
والظلمة . أو من لا يؤمن بالآخرة ، أو منكر الربوبية ، أو من يبطن الكفر ويظهر
الإيمان ، أو هو معرب زن دين أي دين المرأة ، والتفسير الأخير طريف باعتبار التركيب .