تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشافي في الامامة — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
اجتماعهم عليه إلى خبر واحد يجعلون إجماعهم وإمساكهم عن النكير على راويه ( 1 ) دليلا على صحته ، ولم يثبت أنهم أجمعوا عليه في الحقيقة حسب ما ادعوه ، ولو ثبت لم يصح الاستدلال على الاجماع وصحته بأمر لا يعلم أنه دليل إلا بعد صحة الاجماع ، لأن لخصمهم أن يقول : جوزوا أن يكون إجماعهم على تصديق هذا الخبر ، وترك النكير على رواته من جملة الخطأ الذي يجوز اجتماعهم عليه ، فكأن الذاهب إلى صحة الاجماع والمستدل عليه بهذه الطريقة يقول : الدليل على صحة الاجماع نفس الاجماع ، ويرجعون إلى ظاهر آيات لا دلالة في ظاهرها ولا في فحواها على صحة إجماع الأمة ، بل أكثرها يتضمن أوصافا من المدع أكثر الأمة لا تستحقه ، ولا يستجيز عاقل وصفهم به . وقد بين الكلام في هذه الآيات ، والصحيح في تأويلها في غير موضع . ولم يستعمل صاحب الكتاب فيما ادعاه من صحة الاجماع شيئا من الحجاج فننقضه عليه ، بل اقتصر على الدعوى ( 2 ) وأحال على ما ادعى أنه ذكره في غير هذا الموضع فلهذا لم نستقص الكلام واقتصرنا على هذه الجملة وهي كافية . على أنا لو سلمنا له " أن الأمة لا تجتمع على خطأ " لم يغن ذلك عنه شيئا فيما ادعاه من كونها حافظة للشرع ، لأنه قد اعترف في كلامه بأنه قد يجوز على بعضها الذهاب عن الحق في الشرع حتى يبقى الحق في جماعة من جملتها ، ولا بد له من الاعتراف بذلك ، لأن ما يدعي في صحة إجماعها لو صح لكان دالا على أنها لا تجتمع على الخطأ ، فأما أن يكون دالا على
هامش
( 1 ) خ " ليس على راويه " ولا وجه له . ( 2 ) اقتنع بالدعوى ، خ ل .