اجتماعهم عليه إلى خبر واحد يجعلون إجماعهم وإمساكهم عن النكير
على راويه ( 1 ) دليلا على صحته ، ولم يثبت أنهم أجمعوا عليه في الحقيقة
حسب ما ادعوه ، ولو ثبت لم يصح الاستدلال على الاجماع وصحته بأمر لا
يعلم أنه دليل إلا بعد صحة الاجماع ، لأن لخصمهم أن يقول : جوزوا
أن يكون إجماعهم على تصديق هذا الخبر ، وترك النكير على رواته من جملة
الخطأ الذي يجوز اجتماعهم عليه ، فكأن الذاهب إلى صحة الاجماع
والمستدل عليه بهذه الطريقة يقول : الدليل على صحة الاجماع نفس
الاجماع ، ويرجعون إلى ظاهر آيات لا دلالة في ظاهرها ولا في فحواها على
صحة إجماع الأمة ، بل أكثرها يتضمن أوصافا من المدع أكثر الأمة لا
تستحقه ، ولا يستجيز عاقل وصفهم به .
وقد بين الكلام في هذه الآيات ، والصحيح في تأويلها في غير
موضع .
ولم يستعمل صاحب الكتاب فيما ادعاه من صحة الاجماع شيئا من
الحجاج فننقضه عليه ، بل اقتصر على الدعوى ( 2 ) وأحال على ما ادعى أنه
ذكره في غير هذا الموضع فلهذا لم نستقص الكلام واقتصرنا على هذه
الجملة وهي كافية .
على أنا لو سلمنا له " أن الأمة لا تجتمع على خطأ " لم يغن ذلك عنه
شيئا فيما ادعاه من كونها حافظة للشرع ، لأنه قد اعترف في كلامه بأنه قد
يجوز على بعضها الذهاب عن الحق في الشرع حتى يبقى الحق في جماعة من
جملتها ، ولا بد له من الاعتراف بذلك ، لأن ما يدعي في صحة إجماعها
لو صح لكان دالا على أنها لا تجتمع على الخطأ ، فأما أن يكون دالا على
هامش
( 1 ) خ " ليس على راويه " ولا وجه له .
( 2 ) اقتنع بالدعوى ، خ ل .