أن كل حق فلا بد من اجتماعها عليه فليس مما يمكن أن يدعى ، وقد
علمنا أن بعضها إذا ذهب عن الحق ، وبقي الحق في بعض آخر فإن
البعض الذي ثبت الحق فيه ليس بإجماع ، ولا يكون قولهم حجة على من
ذهب عن الحق ، لأنه ليس بكل الأمة الذي يدعى أن الخطأ لا يجوز عليها
إذا اجتمعت .
فإن قيل : يكون قول البعض حجة بدليل سوى الاجماع إما بالتواتر
أو غيره .
قلنا : ليس هذا هو الذي نحن فيه ، لأن كلامنا على أن الشرع هل
يصح حفظه بالاجماع أم لا ؟ وإذا كان على القول دليل ثابت وجب
الرجوع إليه من غير اعتبار الاجماع فيه أو الخلاف ، وقد مضى في التواتر
وأنه مما لا يصح حفظ الشرع به ما مضى .
قال صاحب الكتاب : " ولا بد لهم من التعلق بمثل ذلك في نقل
الخبر الذي به يعلم كون الإمام وصفته ، والنص على كونه إماما إلى غير
ذلك ، فإذا استغنى في كل ذلك عن الإمام ، وقيل فيه : إن السهو
والكتمان لا يقع فيه ، فكذلك القول فيما عداه من الشرع ، ولا يمكنهم
أن يقولوا : إنه يعلم إماما بالمعجز ، لأنا قد دللنا من قبل على أن ظهوره
على غير الأنبياء لا يصح ، ولأن المعجز لا بد من نقله ، فإذا جعلوه
محفوظا بالتواتر ، ومنعوا فيه السهو والكتمان لزم مثله في سائر ما
ذكرناه ، . . . " ( 1 ) .
فيقال له : أما وجود الإمام وصفاته المخصوصة فليس يحتاج في
العلم بها إلى خبر ، بل العقل يدلنا على ذلك على ما بيناه .
فأما النص على عين الإمام واسمه فنعلمه من طريق الخبر ، ويجوز
هامش
( 1 ) المغني 20 ق 1 / 72 ،