فيه الكتمان ، ولو وقع لظهر الإمام ، ودل على نفسه بالمعجز وبين عن
الكتمان ، وكان الناظر في النص على الإمام بعينه لم يكلف ما ذكرناه إلا
بعد أن قطع الله تعالى عذره بعقله في وجود إمام معصوم في كل زمان ،
وأنه لو كتم النص على اسمه بعينه لوجب عليه البيان عنه ، وإقامة الحجة
فيه ، وليس جهله بأن الإمام فلان دون غيره يقدح في ثقته ( 1 ) بما بيناه ،
لأنه وإن جهل كونه فلانا فهو يعلم أن لله تعالى في أرضه حجة حافظا
لدينه ، فمن هذا الوجه يثق ويسكن ، وإنما غلط صاحب الكتاب من
حيث ظن أن بالتواتر يعلم كون الإمام وصفته ، ولو فطن لما اعتمدناه
لعلم سلامة مذهبنا من الخلل .
فأما نفيه إظهار المعجز على الإمام فما اعتمد فيه إلا على الحوالة على
ما قدمه في كتابه ، ولو اقتصرنا على مثل فعله وأحلنا على ما في كتبنا ، وما
سطره أصحابنا - رضوان الله عليهم - في جواز ما أحاله لكفانا ، غير أنا
نجري على عادتنا في عقد كل ما يمضي في كلامنا من دعوى بدليل يمكن
إصابة الحق منه .
والذي يدل على جواز إظهار المعجزات على يد من ليس بنبي أن
المعجز هو الدال على صدق من يظهر على يده فيما يدعيه ، أو يكون
كالمدعى له لأنه يقع موقع التصديق ويجري مجرى قول الله تعالى له صدقت
فيما تدعيه علي ، وإذا كان هذا هو ، هو حكم المعجز لم يمتنع أن يظهره
الله تعالى على يد من يدعي الإمامة ليدل به على عصمته ، ووجوب
طاعته ، والانقياد له ، كما لا يمتنع أن يظهره على يد من يدعي نبوته .
فأما امتناع خصومنا من إظهار المعجزات على يد غير الأنبياء من
هامش
( 1 ) فيه نفيه ، خ ل أي العذر .