فيما يأتي من الكتاب عند الكلام في النص على أمير المؤمنين عليه السلام .
وجملة ما يعقد عليه هذا الباب أن كل شئ كانت الدواعي إلى نقله
للعقلاء أو لبعضهم ثابتة معلومة لم يجز كتمانه ، وفي كل شئ جاز أن
يدخل فيه دواعي النقل ودواعي الكتمان معا جوزنا فيه الكتمان ، فاعتبر
كل ما يرد عليك من أعيان المسائل هذا الاعتبار ، فما لحق بما يسوغ فيه
دواعي الكتمان أجزته ، وما لم يسغ أحلته .
إلا أن ما يسوغ فيه الكتمان وحصول الدواعي إليه على ضربين :
منه ما يجب إذا كتم أن يبينه إمام الزمان ويظهره لتقوم الحجة به وهو ما
كان من قبيل العبادات والفرائض ، وما يجب على المكلفين العلم به ،
ومنه ما لا يجب فيه ذلك - وإن كتم - كأكثر الحوادث التي تجري من الناس
في متصرفاتهم التي لا تعلق لها بشرع ولا دين .
قال صاحب الكتاب : " فأما ما يصير محفوظا بالاجماع فقد علمنا
بالدليل أنه لا يجوز على الأمة فيه الخطأ ، ولا يجوز عليهم الذهاب عن
الحق ، ولا بد من كون الحق محفوظا فيهم حتى لا يخلو الزمان ممن يحفظ
الشرع والحق ، فإما أن يكون واحدا بعينه أو جماعة ، وإما أن يكون كل
ذلك في واحد أو جميع الشرع في الجماعة ، وإذا ذهب بعضهم عنه أمكنهم
معرفته ممن يحفظه وينبهه على ذلك من هو حافظ له ، وكذلك القول في
سائر الأدلة ، فمن أين أنه لا بد من الحاجة إلى الإمام ؟ . . . " ( 1 ) .
فيقال له : ليس يجوز أن تكون الأمة حافظة للشرع لأن الغلط جائز
على آحادها وجماعاتها كما بيناه فيما تقدم ، وليس يرجع خصومنا في
الاستدلال على أنهم لا يجمعون على خطأ ، وإن كان العقل مجوزا
هامش
( 1 ) المغني 20 ق 1 / 72 .