كثيرة ، أو فيما تكرر علمهم به ، ومشاهدتهم له من جملة المشاهدات
كامتناع سهو العاقل عن اسمه ، وما يتكرر علمه به ، وإدراكه له من
لباسه وأعضائه ، وليس بمنكر أن يسهو العاقل في أشياء مخصوصة وإن
علمها ضرورة إذا كانت خارجة عما ذكرناه ، لأنا نعلم أن الانسان قد
يسهو عما أكله في أمسه ، وصنعه في عمره ، وإن كان علمه بذلك عند
حصوله ضروريا فكيف أحلت ( 1 ) على أهل التواتر السهو من حيث علموا
ما تواتروا به ضرورة ، فإن عنيت بما ذكرته إحالة السهو على جميعهم أو
على الجمع العظيم منهم فهو مما لا نأباه ، ولا ينفعك وقد تقدم في كلامنا
أن العادات قاضية بامتناع السهو على الأمم العظيمة في الشئ الواحد في
الوقت الواحد ، غير أن ذلك وإن كان باطلا لم يسقط عنك ما بينا لزومه ،
لأنه وإن امتنع السهو على المتواترين جميعا في حالة واحدة عما نقلوه فغير
ممتنع أن يسهو بعضهم عنه في حال ، وبعض في حال أخرى ، إلى أن
يخرج الخبر من أن يكون متواترا ، وهذا أيضا مما قد تقدم .
وهب أن السهو لا يجوز على المتواترين في جماعاتهم ولا في آحادهم -
حيثما ادعيت - ، ما المانع من عدولهم عن النقل تعمدا لبعض الأغراض
والدواعي ؟ وقد بينا فيما سلف من كتابنا جواز ذلك عليهم ، وأن في
جوازه بطلان كونهم حجة ، وصحة ما نذهب إليه من وجود إمام حافظ
للشريعة .
فأما المعرفة بالبلدان والملوك فمخالفة لما ذكرناه وإلزامك لنا الشك في
أمرها لا يلزمنا .
أما السهو عن البلدان والظاهر الشائع من أخبار الملوك فإنا لا نجيزه
هامش
( 1 ) أي جعلته محالا .