وقال صاحب الكتاب : فإن قالوا : ليس كل ما شرع ( 1 ) النبي "
صلى الله عليه وآله ثابتا بالتواتر . فكيف يصح ما تعلقتم به ؟ ( 2 ) .
قيل لهم : إنا أردنا أن نبين أن حفظ ذلك ممكن بالتواتر ، وأن ذلك
يسقط علتهم لأن قولهم بالحاجة إلى الإمام إنما يمكن متى ثبت لهم أن حفظ
الشريعة لا يمكن إلا به ، فإذا أريناهم أنه يمكن بغيره فقد بطلت العلة .
فأما أن نقول في جميع الشريعة أن محفوظ بالتواتر ، فبعيد ( 3 ) ، بل
فيها ما نقل بالتواتر ، وفيها ما تلقته ( 4 ) الأمة بالقبول وأجمعت عليه ، وقد
علمنا بالدليل أنهم لا يجتمعون على خطأ ، وفيها ما يثبت ( 5 ) بالكتاب
المنقول بالتواتر ، وفيها ما يثبت ( 5 ) بخبر يعلم صحته باستدلال على ما
قدمناه من قبل ، وفيها ما يثبت بطريقة الاجتهاد من قياس وخبر واحد ،
وكل ذلك يستغنى فيه عن الإمام . . . ) ( 6 )
يقال له : ليس ينفعك إمكان التواتر بجميع الشريعة إذا أقررت بأن
أكثرها أو بعضها لا تواتر فيه ، ولا يكون ذلك معترضا للطريقة التي نحن
في نصرتها ، وأنت في نقضها ، ولا قادحا في استمرارها ، لأنا في
الاستدلال بهذه الطريقة أوجبنا الحاجة إلى الإمام في الشريعة لأمر يخصها ،
ولأحوال هي عليها ، تقتضي الحاجة إليه فيها ، وإذا لم يكن جميع ما يحتاج
فيه منها متواترا فقد ثبت الحاجة إليه حجة ، ولا اعتبار بإمكان التواتر في
هامش
( 1 ) غ " شرعه " .
( 2 ) وهو عدم الاستغناء عن الإمام بالتواتر .
( 3 ) غ " فلا " .
( 4 ) غ " نقلته الأمة " .
( 5 ) غ " ثبت " في الموضعين .
( 6 ) المغني 20 ق 1 / 72 .