تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشافي في الامامة — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
جميعها ، على أنا قد بينا أن التواتر لا يجوز أن تحفظ به الشريعة واستقصيناه وأحكمناه . فأما الاجماع فلا حجة فيه إذا لم يقطع على أن في جملة المجمعين معصوما يؤمن غلطه وزلله ، لأن الخطأ يجوز على آحاد الأمة وجماعاتها ، وليس يجوز أن يكون اجتماعها عاصما لها ، ولا مؤمنا من وقوع الخطأ منها ، ومن هذه حاله لا يجوز أن يحفظ الله تعالى به شرعا . فأما الكتاب فليس يجوز الاقتصار عليه في حفظ الشرع . لأن أكثر الشرائع ( 1 ) ليس في صريحه بيانها على التفصيل والتحديد ، وهو مع ذلك لا يترجم ( 2 ) عن نفسه ، ولا ينبئ عن معناه وتفصيله وتأويله ، ولا بد له من مترجم ومبين . فإن قيل : إنه الرسول صلى الله عليه وآله لم ندفع ذلك إلا أنه لا بد لمن لم يشاهد زمن الرسول من أن يتصل ذلك به ، ويكون له طريق إلى معرفته ، فإن كان الطريق هو التواتر والاجماع فقد مضى ما فيهما ، وهذا يوجب الرجوع إلى أنه لا بد من حجة مبلغ لما يقع من بيان الرسول صلى الله عليه وآله للكتاب . وأما الاجتهاد والقياس فقد دللنا على بطلانهما في الشريعة وأنهما لا ينتجان علما ولا فائدة ، فضلا عن أن يحفظا الشريعة وحال أخبار الآحاد في فساد حفظ الشريعة بها أظهر من كثير مما تقدم ، لأنها لا توجب علما ، وهي - أيضا - متكافئة متقابلة ، وواردة بالمختلف من الأحكام والمتضاد ، وما يعتمد في قرائنها إما أن يكون على طريقة خصومنا الاجماع أو القياس ،
هامش
( 1 ) يريد الأحكام . ( 2 ) يترجم : يبين . وكان علي عليه السلام يقول : ( أنا ترجمان القرآن ) .