وليس مطابقة شئ من ذلك لها بموجب لصحتها والقطع عليها .
قال صاحب الكتاب : " فإن قالوا : إن أهل التواتر وإن كانوا حجة
فقد يصح عليهم السهو عما ينقلون في بعض الأحوال ، أو في كل حال ،
فلا بد من حافظ يزيل سهوهم ، وينبه على كتمانهم ، ولا يجوز عليه ما
يجوز عليهم .
قيل لهم : إن أهل التواتر ( 1 ) علمهم به ضروري لا يزول بفعلهم ،
بل القديم تعالى يفعله فيهم ، وكمال العقل في الجمع العظيم يقتضي أن
لا ينسوا ما حل هذا المحل ، ولو جاز السهو في ذلك لم نأمن من ( 2 )
حصول السهو في علمهم بالمشاهدات فتختل ( 3 ) معرفتنا بالبلدان والملوك ،
وفساد [ يبطل ] ( 4 ) ذلك ما قالوه ويجب أن لا يؤمن فيمن لا يعرف الإمام أن
لا يعرف الصلاة والصيام والأمور الظاهرة في الشريعة ، بل كان يجوز ( 5 )
الاخلال في نقل القرآن ، ونقل كون الرسول في الدنيا ، وثبوت
إعلامه ( 6 ) . . . "
يقال له : ليس كل ما علم ضرورة لا يصح أن يسهى عنه ، وإنما
يستبعد سهو العاقل والعقلاء في العلوم التي هي من جملة كمال عقولهم ،
كالعلم بأن الاثنين أكثر من واحد ، وأن البشر لا يطابق الذراع ،
والموجود لا يخلو أن يكون قديما أو محدثا ، إلى ما شاكل هذه العلوم وهي
هامش
( 1 ) غ " إن الذي ينقله أهل التواتر " وليس بمستقيم .
( 2 ) غ " لم يؤمن " .
( 3 ) " فتحيل " وفي الشافي " وهذا يختل " فآثرنا ما أثبتناه .
( 4 ) ساقطة من الأصل وأعدناها من المغني .
( 5 ) غ " وتجويز " .
( 6 ) المغني 20 ق 1 / 72 .