يقطع اختلافهم ، وما يوجب الغنى عن ذلك في اختلافهم ينقض ما ذكروه
من علتهم ، . . " ( 1 )
يقال له : ليس ينكر اختلاف من اعترف بالحجة في مذاهب إلا
أنهم لم يختلفوا إلا فيما عليه دليل ذهب عن طريقه بعض ووصل إليه
بعض ، وليس كذلك اختلاف مخالفيهم فيما لا دليل عليه من الشرعيات ،
ومن شك فيما ذكرناه كانت المحنة ( 2 ) بيننا وبينه .
قال صاحب الكتاب : " على أن ما نعرفه من حال من تقدم من
الأئمة يمنع من هذا القول لأنهم كانوا لا يمنعون من الاختلاف
والاجتهاد ، والثابت عن أمير المؤمنين [ عليه السلام ] أنه كان لا يمنع
من ذلك ، بل كان يجيز لمن يخالفه في المذاهب أن يحكم ويفتي ويوليه
الأمور ، وكان ينتقل ( 3 ) من اجتهاد إلى اجتهاد ، وتختلف مذاهبه على ما
ظهرت الرواية به ، وكل ذلك يبين فساد هذا الجنس من
التعليل . . . " ( 4 ) .
فيقال له : هذا الكلام في نصرة الاجتهاد فللاستقصاء به موضع غير
هذا ، غير أنا لا نخلي هذا الموضع من كلام فيه ورد لما اعتمدته .
أما قولك عن أمير المؤمنين عليه السلام وغيره من الأئمة عندك كانوا
لا يمنعون من الاجتهاد والاختلاف ، فالمعلوم من حالهم خلاف ما ادعيته
لأن الثابت عنهم وعن أمير المؤمنين عليه السلام خاصة مناظرة المخالفين
ومطالبتهم بالرجوع إلى الحق ، وليس يجب أن يستعمل من المنع أكثر مما
هامش
( 1 ) المغني 20 ق 1 / 67 .
( 2 ) المحنة : اسم من امتحن ، والمراد هنا إما الاختبار أو النظر في القول .
( 3 ) خ " يرجع " .
( 4 ) المغني 20 / 67 .