عليه دليل قائم كأدلة التوحيد والعدل ، وقد علمنا خلاف ذلك ضرورة ،
لأنه لو كانت الشريعة بهذه الصفة لما تكلف الناس في التوسل إليها طرق
الاجتهاد والاستحسان كما لم يتكلفوا مثل هذا في التوحيد والعدل ، والأمر
فيما ذكرنا أوضح من أن يخفى على أحد ، ومن اعترض ( 1 ) مذاهب مخالفينا
في الفرع لم يصب على عشرها أدلة قاطعة كأدلة التوحيد والعدل ، بل وجد
المعول في جميعها أو أكثرها على الاجتهاد والظن وما أشبههما مما هو خارج
عن طريقة العلم .
فإن قال : ما ذكرتموه يؤدي إلى الحيرة ، وإلى أن الناس قد كلفوا
إصابة الحق من غير دليل يصلون إليه من جهته .
قيل له : ما كلف الله تعالى إلا ما مكن من الوصول إليه من شريعة
وغيرها ، فما نقل من الشريعة عن الرسول صلى الله عليه وآله نقلا
يقطع العذر كلفنا فيه الرجوع إلى النقل ، وما لم يكن فيه نقل ولا ما يقوم
مقامه من الحجج السمعية أما لأن الناس عدلوا عن نقله ، أو لأنهم لم
يخاطبوا به وعول بهم على قول الإمام القائم مقام الرسول عليه السلام
كلفنا فيه الرجوع إلى أقوال الأئمة المستخلفين بعد الرسول ، ولهذا ؟ جد
الحكم في جميع ما يحتاج إليه في الحوادث موجودا فيما ينقله الشيعة عن
أئمتهم عليهم السلام ، وكل ما تكلف فيه خصومنا القياس والاجتهاد
وطرق الظن عند الشيعة فيه نص إما مجمل أو مفصل .
قال صاحب الكتاب : " ويلزمهم على هذه العلة ( 2 ) وجود الإمام
وظهوره والتمكن من ملاقاته لإزالة هذا الاختلاف ، ويلزمهم وجود
هامش
( 1 ) اعترض : أي عرضها واحدا واحدا والمراد الوقوف عليها .
( 2 ) وهي وجود الحجة ليقطع الخلاف .