كان في الظاهر كحاله حاله ، وهذه أمور تدل عليها الأحوال فيكون .
لبعضها مزية على بعض عند من شاهد الحال ، وإن كانت عند غيره ممن لم
يشهدها متساوية .
على أنا لو عدلنا عن هذا الجواب - وإن كان ظاهر الصحة ، وبين
الاستمرار - لم يكن فيما يدعي من الخبر دلالة على صحة الاجتهاد لأنه لا
ينكر أن يرجع من قول إلى قول بدليل قاطع ، وإنما كان ( 1 ) في الخبر متعلق
لو ثبت أنه لا يمكن أن يرجع من قول إلى قول إلا بالاجتهاد ، فأما إذا كان
ممكنا فلا فائدة في التعلق به .
وهذا الجواب وإن كان غير صحيح عندنا لأن أمير المؤمنين عليه
السلام لا يجوز أن يخفى عليه الحق المعلوم بالدليل في وقت حتى يرجع إليه
في وقت آخر ، فإنما ذكرناه لأن أصول من تعلق بهذا الخبر في صحة
الاجتهاد لا تنافيه ، وإذا كانت أصولهم تقتضي جواز ما ذكرناه بطل
تعلقهم به ، ولم يكن لهم أن يستدلوا بما أصولهم تقتضي أن لا دلالة فيه .
قال صاحب الكتاب : " شبهة أخرى لهم ، وربما قالوا لا بد في
صحة ثبات التكليف على المكلفين في كل زمان [ إلى ] أن يعرفوا ما لا
يصح لهم غنى عن الأئمة فيه ، مما يتصل ( 2 ) بمصالح أبدانهم ومعائشهم
ومكاسبهم والأمور كلها على الحظر ( 3 ) ، إلى آخر كلامه . . . " ( 4 ) .
فيقال له : قد بينا فيما تقدم من كلامنا أن هذه الطريقة غير
هامش
( 1 ) يكون ، خ ل .
( 2 ) في الأصل " ومما يصح " وما أثبتناه عن المغني ، علما بأن العبارة فيها زيادة
ونقصان في الكتابين فأصلحناها من المصدرين على الوجه المذكور .
( 3 ) الحظر : المنع ، والمحظور : المحرم .
( 4 ) المغني ق 1 / 69 .