الحجة في كل بلد ، وعند كل فريق ، ويلزمهم إبطال الفتاوى من العلماء
لجواز الغلط عليهم ، أو على كثير منهم ، وأن يوجبوا أن لا يفتي إلا
الإمام ، ولا يحكم إلا هو ، وفي ذلك خروج عن دين المسلمين ، . . . "
فيقال له : أما وجود الإمام وظهوره في كل بلد فقد مضى الكلام
فيه دفعة بعد أخرى .
فأما الفتاوى فلا تبطل - كما ادعيت - بل يتولاها من استودع حكم
الحوادث - وهم الشيعة - بما نقلوه عن أئمتهم عليهم السلام ، ومن عدل
عن هذا المعدن الذي بيناه لم يكن له أن يفتي ، لأنه لا يفتي في الأكثر إلا
بما هو عامل فيه بالظن والترجيم ( 1 )
فإن قال : هذا تصريح منكم باستغناء الشيعة بما علمته عن إمام
الزمان لأنها إذا كانت قد استفادت علم الحوادث عمن تقدم ظهوره من
الأئمة عليهم السلام فأي حاجة بها إلى هذا الإمام ؟
قيل له : إنما يجب ما ظننته لو كان ما استفدته من هذه العلوم
ووثقت به لا يفتقر إلى كون الإمام من ورائهم ، وقد علمنا خلاف ذلك ،
لأنه لولا وجود الإمام مع جواز ترك النقل على الشيعة والعدول عنه لم نأمن
أن يكون ما أدوه إلينا بعض ما سمعوه ، وليس نأمن وقوع ما هو جائز
عليهم مما أشرنا إليه إلا بالقطع على وجود معصوم من ورائهم .
قال صاحب الكتاب : " وبعد ، فقد علمنا أن من يعترف ( 2 )
بالإمام والحجة قد اختلفوا في مذاهب ( 3 ) فيلزمهم الحاجة إلى إمام آخر
هامش
( 1 ) الترجيم : تفعيل من الرجم وهو في هذا الموضع مرادف للظن .
( 2 ) غ " يعرف "
( 3 ) أي في الأحكام .