الكتب فيقول : يا رب إن عليا قد قضى بقضائك " ، وقوله عليه السلام
وقد سأله قضاته عما يقضون به : " اقضوا كما كنتم تقضون حتى يكون
الناس جماعة ، أو أموت كما مات أصحابي " يعني من تقدم موته لحال
ولايته من أوليائه وشيعته الذين قبضهم الله تعالى فهم على حالة التمسك
بالثقة .
فأما الرجوع من اجتهاد إلى غيره فغير معلوم منه عليه السلام ،
وأكثر ما يدعيه المخالفون من ذلك ما روي من قول عبيدة السلماني ( 1 )
وقد سأله عن بيع أمهات الأولاد فقال : " كان رأيي ورأي عمر أن لا
يبعن ، ورأيي الآن أن يبعن ، إلى آخر الخبر ( 2 ) " . وهذا خبر واحد وقد
رده أكثر الناس ، وطعنوا في طريقه ، ولو صح لم يكن مصححا للاجتهاد
الذي يدعيه المخالفون ، لأنه يمكن - على مذهبنا في حسن التقية بل على
وجوبها في بعض الأحوال - أن يكون عليه السلام أظهر موافقة عمر لما
علمه في ذلك من الاستصلاح ، ولما زال ما أوجب إظهار الموافقة أظهر
المخالفة .
وليس لأحد أن يقول : فقد كان يجب أن لا يخالف عمر في شئ
من مذاهبه ، وقد رأينا [ أنه ] خالفه في كثير منها ، لأنه لا يمتنع أن يكون
الخلاف في بعض المذاهب يثمر من العداوة والفساد ما لا يثمره غيره وإن
هامش
( 1 ) عبيدة - بفتح أوله وزيادة هاء - بن قيس بن عمرو السلماني أسلم قبل وفاة
النبي صلى الله عليه وآله بسنتين ولم يلقه هاجر من اليمن إلى الكوفة زمن عمر مات بعد سنة 70
( أنظر الإصابة 3 / 102 ق ) .
( 2 ) في حاشية الأصل بتوقيع مصححه السيد فرج الله الحسيني رحمه الله ما هذه
حروفه " قوله إلى آخر الخبر يحكي عن قول عبيدة : قال لي أمير المؤمنين عليه السلام بعد
هذه الفتيا رأيك في الجماعة أحب إلينا من رأيك في الفرقة ، وهو - إن صح - كان كقوله
لقضاته : اقضوا كما كنتم تقضون إلى آخره وهو إلى التقية أقرب " انتهى .