المتوكل ، ليس بفظ ولا غليظ ، ولا سخاب في الأسواق ، ولا يدفع
بالسيئة السيئة ولكن يعفو ويغفر ، ولن يقبضه الله حتى يقيم به
الملة العوجاء : بأن يقولوا لا إله إلا الله ، ويفتح به أعينا عميا ،
وآذانا صما ، وقلوبا غلفا ) وذكر مثله عن عبد الله بن سلام وكعب
الأحبار ، وفى بعض طرقه عن ابن إسحاق : ولا صخب في الأسواق
ولا متزيل بالفحش : ولا قوال للخنا ، أسدده لكل جميل ، وأهب
له كل خلق كريم ، وأجعل السكينة لباسه ، والبر شعاره ، والتقوى
ضميره ، والحكمة معقولة ، والصدق والوفاء طبيعته ، والعفو
والمعروف خلقه ، والعدل سيرته ، والحق شريعته ، والهدى إمامه ،
والإسلام ملته ، وأحمد اسمه ، أهدى به بعد الضلالة ، وأعلم به
شرح
( قوله ليس بفظ ) أي بسئ الخلق ( ولا غليظ ) أي شديد القول ( قوله ولا سخاب )
بالسين المهملة والخاء المعجمة المشددة من السخب وهي لغة ربيعة في الصخب وهو رفع
الصوت ( قوله الملة العوجاء ) يعنى ملة إبراهيم لأن العرب غيرتها عن استقامتها
فصارت كالعوجاء ( قوله غلفا ) بضم المعجمة وسكون اللام جمع أغلف وهو الشئ
في غلاف وغشاء بحيث لا يوصل إليه ( قوله ابن سلام ) بتخفيف اللام لا غير هو
الأنصاري الخزرجي كان اسمه في الجاهلية حصينا فسماه رسول الله صلى الله عليه وسلم
عبد الله ( قوله ولا صخب ) هو بالصاد المهملة والخاء المعجمة المكسورة من الصخب
وهو رفع الصوت في السوق في لغة غير ربيعة ( قوله للخنا ) بفتح المعجمة والقصر :
الفحش ( قوله إمامه ) بكسر الهمزة ( قوله أهدى ) بفتح الهمزة أي أرشد
( قوله وأعلم ) بضم الهمزة وتشديد اللام .