أبو الحسن القابسي : أبان الله تعالى فضل نبينا صلى الله عليه وسلم وفضل
أمته بهذه الآية ، وفى قوله في الآية الأخرى ( وفى هذا ليكون الرسول
شهيدا عليكم وتكونوا شهداء على الناس ) وكذلك قوله تعالى ( فكيف
إذا جئنا من كل أمة بشهيد ) الآية ، وقوله تعالى ( وسطا ) أي عدولا
خيارا ، ومعنى هذه الآية : وكما هديناكم فكذلك خصصناكم وفضلناكم بأن جعلناكم أمة خيارا عدولا لتشهدوا للأنبياء عليهم الصلاة والسلام على
أممهم ويشهد لكم الرسول بالصدق ، قيل إن الله جل جلاله إذا سأل
الأنبياء : هل بلغتم ؟ فيقولون : نعم ، فتقول أممهم : ما جاءنا من بشير
ولا نذير ، فتشهد أمة محمد صلى الله عليه وسلم للأنبياء ، ويزكيهم النبي
صلى الله عليه وسلم وقيل معنى الآية : إنكم حجة على كل من خالفكم ،
والرسول صلى الله عليه وسلم حجة عليكم ، حكاه السمرقندي ، وقال تعالى ( وبشر الذين آمنوا أن لهم قدم صدق عند ربهم ) قال قتادة والحسن
وزيد بن أسلم : قدم صدق هو محمد صلى الله عليه وسلم يشفع لهم ، وعن
الحسن أيضا : هي مصيبتهم بنبيهم ، وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه
هي شفاعة نبيهم محمد صلى الله عليه وسلم ، هو شفيع صدق عند ربهم
وقال سهل بن عبد الله التستري : هي سابقة رحمة أودعها في محمد صلى الله
الشفا بتعريف حقوق المصطفى — صفحة 27
مساهمون: القاضي عياض
ص٢٧