عليه وسلم وقال محمد بن علي الترمذي : هو إمام الصادقين والصديقين :
الشفيع المطاع ، والسائل المجاب : محمد صلى الله عليه وسلم . حكاه عنه السلمي
الفصل الثالث
فيما ورد من خطابه إياه مورد الملاطفة والمبرة
فمن ذلك قوله تعالى ( عفا الله عنك لم أذنت لهم ) قال أبو محمد مكي
قيل هذا افتتاح كلام بمنزلة : أصلحك الله ، وأعزك الله . وقال عون بن عبد الله : أخبره بالعفو قبل أن يخبره بالذنب ، حكى السمرقندي عن
بعضهم أن معناه : عافاك الله يا سليم القلب لم أذنت لهم ، قال ولو بدأ
النبي صلى الله عليه وسلم بقوله : لم أذنت لهم ، لخيف عليه أن ينشق قلبه
من هيبة هذا الكلام ، لكن الله تعالى برحمته أخبره بالعفو حتى سكن
قلبه ، ثم قال له : لم أذنت لهم بالتخلف حتى يتبين لك الصادق في عذره
من الكاذب ؟ وفى هذا من عظيم منزلته عند الله ما لا يخفى على ذي لب ،
ومن إكرامه إياه وبره به ما ينقطع دون معرفة غايته نياط القلب ، قال
شرح
( قوله محمد بن علي الترمذي ) هو الإمام الحافظ الزاهد المؤذن صاحب التصانيف الحكيم
الترمذي ( قوله عون ) هو ابن عبد الله بن عتبة بن مسعود الهذلي الكوفي الزاهد
الفقيه يروى عن أبي هريرة وابن عباس وغيرهما ( قوله قبل أن يخبره ) بضم المثناة
التحتية وسكون المعجمة وكسر الموحدة الخفيفة أو بفتح المعجمة وتشديد الموحدة ،
في الصحاح : أخبرته وخبرته بمعنى ( قوله ولو بدأ ) هو مهموز من الابتداء ( قوله على
ذي لب ) اللب العقل ( قوله نياط القلب ) بكسر النون وتخفيف المثناة التحتية :
عرق يعلق به القلب من الوتين إذا قطع مات صاحبه .