ومن يتأمل قوله : ( إن الكرسي موضع القدمين ) لا يشك في صراحة رأيه في
التجسيم ، تعالى الله عما يقوله المجسمون علوا كبيرا .
ثامنا - الله إنسان ليس له فرج ولحية :
قال : داود الجواربي : ( اعفوني عن الفرج واللحية واسألوني عما وراء ذلك )
وقال : إن معبوده جسم ولحم ودم ، وله جوارح وأعضاء ، وله شعر قطط ( أي حسن
التجاعيد ) .
تاسعا - الله ثقيل من حيث الوزن : من صفات العظمة التي وصفوا الله بها ، إن العرش يئط من تحته كأطيط الرحل
الحديد ، ومعنى ذلك إن العرش ليتعب من حمله ، لأن أطت الإبل : أنت تعبا .
عاشرا - الله يزيد أربعة أصابع :
وهذه صفة بين صفاته لأن الله عظيم فيملئ العرش ويفضل عليه بأربعة أصابع
من كل جانب ( 1 ) .
وفي ختام الفصل نذكر ما أورده ابن الأثير الجزري في الكامل تحت عنوان ( فتنة
الحنابلة ) حيث قال : ( فخرج توقيع الراضي بما يقرأ على الحنابلة ينكر عليهم فعلهم
ويوبخهم باعتقاد التشبيه وغيره ، فمنه تارة أنكم تزعمون ( أن صورة وجوهكم
القبيحة السمجة على مثال رب العالمين وهيئتكم الرذلة على هيئته ، وتذكرون
الكف ، والأصابع ، والرجلين ، والنعلين ، المذهبين ، والشعر ، القطط ، والصعود إلى
السماء ، والنزول إلى الدنيا ) . تعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا ( 2 ) .
هامش
( 1 ) الملل والنحل ، ج 1 ص 96 - 97 الطبعة الثانية ، الناشر : مكتبة الإنجلو المصرية - القاهرة ،
تخريج : محمد بن فتح الله بدران .
( 2 ) الكامل ، ج 6 ص 248 .