ويعني الصدوق ( رحمه الله ) من هذه العبارة : إن صفاته هي ذاته ولا يوجد تعدد
في معنى العبارة ، وإن اختلفت الألفاظ التي يعبر بها عن الصفات .
وقال أبو الصلاح الحلبي : لا بد من كون الله تعالى قادرا لأنه صدرت منه الأشياء ( 1 )
ولا بد من كونه عالما لثبوت صفة الأحكام ، ولا بد من كونه حيا لثبوت
كونه قادرا عالما ( 2 ) . ثم أضاف : وصفى الوجود والقدم له تعالى أي أنه موجود
قديم ( 3 ) كما أن الوحدة من الصفات الذاتية له ( 4 ) .
وقال صاحب تجريد الاعتقاد : إن الله قادر وقدرته تتعلق بكل مقدور ( 5 ) وقد
أثبت ذلك بأدلة فلسفية رد فيها على الشبهات ، وقرر الأدلة تلميذه في كشف المراد .
وقال : أن الله تعالى عالم لوجود الأحكام في مخلوقاته ولكونه تعالى مجردا
ولاستناد الممكنات ( أي جميع المخلوقات تستند إلى الله تعالى ) فبهذه الأدلة
الثلاثة أثبت علمه ، كما أنه أيضا رد شبهات الفلاسفة في علمه تعالى . مثل كونه
لا يعلم بالجزئيات * ، وأثبت حياته لأن كل قادر عالم حي بالبداهة ( 6 ) .
وقال العلامة الحلي في الباب الحادي عشر : إنه تعالى قادر مختار لأن العالم
حادث فيكون المؤثر فيه وهو الله قادرا ومختارا لأنه لو كان موجبا لم يتخلف أثره
عنه ( 7 ) .
هامش
( 1 ) تقريب المعارف ، ص 40 بتصرف في العبارة .
( 2 ) نفس المصدر ، ص 41 .
( 3 ) نفس المصدر ، ص 42 .
( 4 ) نفس المصدر ، ص 53 .
* أنظر الملحق رقم ( 3 ) .
( 5 ) كشف المراد ، ص 173 - 174 نقلناه بالمصون .
( 6 ) نفس المصدر ، ص 174 - 177 .
( 7 ) النافع يوم الحشر ، ص 9 بتصرف منا في العبارة .