ليلة ، كنزوله من على المنبر ، لأن نزوله وهو مخلوق له خصائص ثابت بخلاف نزول
الله تعالى . إذن لا بد من الالتزام من تنزيه الله من خصائص صفات المخلوقين ،
كما أفاده في هذا الموضع دون غيره من المواضع ، إلا إنا لا نعجب من كونه في كل
موضع يقول شيئا ، بعد أن اطلعنا على ما قاله ابن بطوطة إن ( في عقله شئ ) .
وبعد قول صاحب ( فرقان القرآن بين صفات الخالق وصفات الأكوان ) الفقيه الشيخ
سلامة الشافعي أنه : إمام المدافعين عن بيضة أهل التشبيه ، وشيخ إسلام أهل التجسيم
ممن سبقه من الكرامية وجهلة المحدثين الذين يحفظون وليس لهم فقه فيما يحفظون .
أحمد بن عبد الحليم ( المعروف بابن تيمية ) فهو يرمي إمام الحرمين ، وحجة
الإسلام الغزالي بأنهما أشد كفرا من اليهود والنصارى في كتابه ( الموافقة ) المطبوع
على هامش ( منهاجه ) لقولهما بالتنزيه ( 1 ) وقال عنه أيضا ب ( أنه من أهل الهوى ) ( 2 ) .
وسوف نوافيك ببعض أقوال علماء الإسلام فيه وفي مبتدعاته في فصل ( ابن
التيمية في الميزان ) .
التشبيه بصورة التنزيه :
هناك كلمات من المجسمة والحشوية لا يشك أدنى متأمل أن القول بها يستلزم
التشبيه ، ولكن بعض من لا يتفاعل مع اللغة العربية - إلا إذا كان هذا التفاعل
بصالحه - يصرف هذه الأحاديث والكلمات الصريحة في التشبيه ويحملها على
معنى آخر ، وهو أن هذه النصوص تبين صفات الله تعالى لا تفهم ولا تدرك إلا أنها
كصفات المخلوقين . ويتذرع في ذلك بدليل يصح أن يستدل به في بعض الموارد
التي لا مجال للوجدان اللغوي والعرفي ولا للعقل أن يفهمها كالذات المقدسة ، وأما
هامش
( 1 ) فرقان القرآن ، ص 61 - 62 .
( 2 ) نفس المصدر ص 66 .