ينزل إلى سماء الدنيا في كل ليلة ( 1 ) تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا .
وهنا يمكن أن يتسائل المؤمن : هل أن الله قادر على أن يجيب العبد قبل نزوله
إلى سماء الدنيا أم لا . . ؟ فإن قيل : قادر ، فأي معنى لهذا النزول ؟ بل يكون عبثا ،
وإن قيل لا يقدر على ذلك ، فقد ناقضوا أنفسهم من كونه تعالى قادرا على كل
شئ ، كما نطق القرآن بذلك ، وإليك بعض ما يصرحون به مما يلزم منه التجسيم أو
هو صريح فيه :
أولا - الله تعالى في السماء :
وقد أوردوا بعض الأحاديث كقوله ( ص ) : ( ألا تأمنوني وأنا أمين من في
السماء ) ( 2 ) ثم إنهم قالوا بتأويلات لبعض آي القرآن المنافية للتجسيم ، وقبلوا
البعض الآخر الصريح فيه ولو أوردها غيرهم مأولا لها بما ينافي التشبيه لرفضوا
ذلك منه ، فقد قالوا في : ( الرحمن على العرش استوى ) إن معناه على ما قاله أبو
العالية ونقل عن البغوي عن بعض المفسرين إن معناه ارتفع ( 3 ) .
ويريدون به العلو والارتفاع الحسى ويقع المسلم هنا في حيرة ، فلا يستطيع أن
يوفق بين الأحاديث المتقدمة من أن الله تعالى في السماء ، وإنكارهم بأن قول من
يقول إنه ليس في السماء ليس بشئ وبين الرحمن على العرش استوى بمعنى ارتفع
إلى السماء ، فكيف يعقل أن يكون في السماء وأن يكون ليس في السماء ؟ وإنما
ارتفع إليها بحسب فهمهم من قوله تعالى : ( الرحمن على العرش استوى ) وكيف
يعقل أن يكون لله وجه ويدان وعين ( 4 ) .
هامش
( 1 ) نفس المصدر ، ص 45 .
( 2 ) علاقة الاثبات والتفويض ، ص 47 .
( 3 ) علاقة الاثبات والتفويض ، ص 40 - 47 - 48 .
( 4 ) علاقة الاثبات والتفويض ، ص 58 .