والقارئ إذا اطلع على هذين النصين فهم عقيدة التوحيد عند الوهابيين
والحنابلة أنها تمثل لقلقة اللسان بهذه الألفاظ ، دون أن يدرك المؤمن ما تحتوي عليه
الآيات القرآنية من معان سامية ، ثم إنه إذا كان التوحيد في الأسماء والصفات هو
الإيمان بالقرآن الكريم فلا يوجد مسلم ينطق بالشهادتين دون أن يؤمن بالقرآن
الكريم ، إلا أن الوهابيين يكفرون من لا يؤمن بعقيدتهم ، وقد مر بنا آنفا أن الشيخ
عبد الرحمن حفيد الشيخ يكفر الأشعري ومن تبعه ( 1 ) بينما جميع أهل السنة اليوم
يؤمنون بمذهبه في الكلام ، فمعنى ذلك أن جميع أهل السنة كفرة ما عدى
الوهابيين ، بل معنى ذلك أن جميع من أسلم قبل أن يولد ابن تيمية والشيخ محمد
بن عبد الوهاب كفرة لأنهم لا يؤمنون بالجمود على اللفظ دون محاولة فهم معناه ،
كما سنوافيك به فيما يأتي إن شاء الله تعالى .
ويرى بعض من يحاول أن يبرهن على مذهب الحنابلة بأن صفات الذات ليست
بغير الذات ولا بعين الذات ( 2 ) وهذا كلام ليس بمفهوم لأن المتأمل لا يعرف غير أحد
معنيين : أما أن تكون صفاته عين ذاته أو مغايرة لذاته ، وأما أن تكون ليست
الذات وليست غير الذات ، فإن هذا المعنى لا يفهم إلا بضرب من التأويل الذي لا
يراه المجسمة منهم ، وتكلم بعض علمائهم المعاصرين في معنى صفات الله فلم يزد
ولا كلمة واحدة عما يلي ، قال : نؤمن بأسمائه وصفاته أي بأن له الأسماء الحسنى ،
والصفات الكاملة العليا ( 3 ) .
وهذا الإيمان الذي أورده لا يشك فيه كل من قال : ( لا الله إلا الله ) فلماذا
يكفر المسلمون عندكم ، مع أنهم يؤمنون بنفس هذا الكلام . . ؟ إلا أنهم يمتلكون
هامش
( 1 ) فتح المجيد ، ص 16 .
( 2 ) شرح جوهرة التوحيد ، ص 79 .
( 3 ) عقيدة أهل السنة والجماعة ، ص 7 طبع الجامعة الإسلامية المدنية المنورة 1407 ه .