وقد كان هذا الذي سماه الله وحيدا له عينان ، وأذنان ، ولسان ، وشفتان ، ويدان ،
ورجلان وجوارح كثيرة ، فقد سماه الله وحيدا بجميع صفاته ، فكذلك الله وله المثل
الأعلى وهو بجميع صفاته إله واحد ( 1 ) .
واستدل بالآيات القرآنية مثل ( الرحمن على العرش استوى ) بأن الله فقط
على العرش وليس في كل مكان ، وأول الآية الكريمة ( هو الله في السماوات وفي
الأرض ) بمعنى أنه إله من في السماوات والأرض ( 2 ) .
وهذا الكلام نص في أن الله تعالى كالإنسان له مكان يحويه وهو عرشه ، وله
جميع الجوارح التي للإنسان من اليدين والرجلين ، بل يصرح أنه تعالى كرجل بنى
بيتا فهو مطلع على ما في البيت دون أن يكون في داخل البيت ( 3 ) .
إلا أن ما يلفت الانتباه ويثير تعجب الإنسان أنه لماذا لا يرضى الإمام أحمد
للغير أن يؤول بعض آيات القرآن ويرجعها إلى المحكمات كقوله تعالى : ( ليس
كمثله شئ ) ويسوغ لنفسه تأويل الآيات التي تخالف رأيه ، فقوله تعالى : ( وهو
الله في السماوات وفي الأرض ) يؤوله بإله من في السماوات ومن في الأرض ( 4 ) .
وهذا التأويل صحيح منه وإن كان يتنافى مع التجسيم الذي يذهب إليه ، ولا
يرون أي تناف بين تنزيه الله تعالى وإثبات سائر صفات البشر له تعالى ، ويقرون
بصحة الأحاديث الواردة على ظاهرها دون تأويل لها ، ويقولون : إن الله يضحك ،
فقد سأل أبو رزين العقيلي النبي ( ص ) قائلا : أو يضحك الرب ، قال : نعم ( 5 ) وأيضا
هامش
( 1 ) عقائد السلف ، ص 92 .
( 2 ) عقائد السلف ، ص 92 - 94 .
( 3 ) نفس المصدر .
( 4 ) عقائد السلف ، ص 94 .
( 5 ) علاقة الاثبات والتفويض ، ص 44 .