( 13 )
( باب )
* ( في المجادلة لنصرة دينه ) *
وفيه فصول ومناظرات فيما وقع من ذلك للمنحرفين عنه ولأصفيائه ،
ويلحق بذلك بحث في التقية وبحث في البراءة من أعداء العترة النقية .
فلا خفاء في العقل لشرف العلم ، للقضاء الضروري حتى أنه نسب إلى
الجاهل فرح به ، وإن علم بكذبه :
كفى شرفا للعلم دعواه جاهل * ويفرح إذا يعزى إليه وينسب
وقد اشتهر فضله في الذكر الإلهي ( قل هل يستوي الذين يعلمون والذين
لا يعلمون ( 1 ) ) ( شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولوا العلم قائما بالقسط ( 2 ) ) .
قال الزمخشري في كشافه : فيه دليل على أن من ذهب إلى تشبيه أو جواز
رؤية أو جبر الذي هو محض الجور لم يكن على دين الله .
قال الإمام الطبرسي : وفي اقتران العلماء بالملائكة ، دليل فضلهم وأنه لا
عبرة بغيرهم ، والعلم هنا التوحيد وعلوم الدين ، لأن الشهادة وقعت فيه ، واشتهر
فضله أيضا في الحديث النبوي في قوله : ساعة من العالم متكئ على فراشه ينظر في
علمه ، خير من عبادة العباد سبعين عاما ، تعلموا العلم فإنه لله حسنة ، ومدارسته
تسبيح ، والبحث عنه جهاد ، وتعليمه صدقة ، وتذكيره قربة ، لأنه منار سبيل
الجنة والنار ، والأنيس في الوحشة ، والصاحب في الغربة ، والمحدث في الخلوة
والسلاح على الأعداء ، والقرب عند الغربا ، يرفع الله به قوما فيجعلهم في الخير
قادة يقتص بآثارهم ، وينتهي إلى آرائهم ، ترغب الملائكة في خلتهم ، وبأجنحتها
تمسحهم . وفي صلاتها مع كل رطب ويابس تستغفر لهم ، حتى حيتان البحار
و
هامش
( 1 ) الزمر : 9 .
( 2 ) آل عمران : 18 .