العظمى ، وجاءت الطامة الكبرى .
قال : أفتعلم متى هلكت الأمة ؟ قال : نعم حين كنت أنت أميرها ، وابن
عاصي الله خطيبها ، وابن طريد رسول الله صلى الله عليه وآله فقيهها ، وصار غلام ثقيف يسوسها
وابن أبي معيط يتلف بأحقاد الجاهلية نفوسها ، وزياد سوء العذاب يسومها ، ويزيد
السوء بعدك الخلافة يرومها .
وجد على بساطه يوم صفين :
معاوي لله من خلقه * عباد قلوبهم قاسية
وقلبك من شر تلك القلوب * وليس المطيعة كالعاصية
أردت الخلافة من دونه * وغرتك أكلبك العاوية
وأنت طليق فلا ترجها * وإن ترجها تهو في الهاوية
وروى سعيد بن حسان أنه كان في مرضه يقول : اسقوني ونغب ولا يروي
ويقول : ما لي وما لك يا حجر ! ما لي وما لك يا ابن أبي طالب ، ويتململ على فراشه
ويقول : لولا هواي في يزيد لأبصرت به رشدي ، ونحو ذلك في تاريخ النشوي .
سلمة ابن كهيل قال الأحنف : سمعت عليا يقول : ما يموت فرعون حتى
يعلق الصليب في عنقه ، فدخلت عليه وعنده عمرو والأسقف فإذا في عنقه صليب من
ذهب ، فقال : أمراني وقالا : إذا أعيا الداء الدواء تروحنا إلى الصليب فنجد له راحة .
الزهري دخل عليه راهب وقال : مرضك من العين ، وعندنا صليب يذهب
العين فعلقه في عنقه فأصبح ميتا فنزع منه على مغتسله .
وفي المحاضرات لما علقه قال الطبيب : إنه ميت لا محالة ، فمات من ليلته
فقيل له في ذلك فقال : روي عن علي عليه السلام الخبر السالف .
الصراط المستقيم — صفحة 50
مساهمون: محمد الباقر البهبودي
ص٥٠