فتثاقل عنه علي وكان متنكرا حتى تبعه وأنشأ :
أنا الغلام القرشي المؤتمن * الماجد الأبلج ليث كالشطن
رضي به السادة من أهل اليمن * أبو الحسين فاعلمن أبا الحسن
فهرب فطعنه فوقعت في ذيل درعه ، فاستلقى وأبدى عن عورته ، فصفح عنه
حياء وتكرما وأنشأ معاوية :
ألا لله من هفوات عمرو * يعاتبني على ترك البراز
فقد لاقى أبا حسن عليا * فآب الوائلين مآب خاز
ولو لم يبد عورته لأدى * إلى الشيخ يذلل كل باز
فقال عمرو :
معاوي لا تشمت بفارس بهمة * لقى فارسا لا تعتليه الفوارس
معاوي لو أبصرت في الحرب مقبلا * أبا حسن صدتك عنه الفوارس
وقد تمثل الشعراء بفعله فقال أبو فراس :
فلا خير في دفع الردا بمذلة * كما رده يوما بسوءته عمرو
ومن العجب تسليم نفوس أعدائه لما يعلمونه من وقايعه هذا مع هيجان الغضب
وتراكمه ، وثوران الحرب وتزاحمه ، قال جامع الكتاب في هذا الباب :
ليس العجيب لعمرو عند سورته * عن سوء تيه بلى من عفة العافي
هذا وقد هاجت الهيجاء من غضب * والحرب تسقي بكأس مترع وافي
لولا الوثوق به لم يبد عورته * له وذلك أبين ( 1 ) ليس بالخافي
وسيأتي في باب رد الشبهات طرف من ذلك .
هامش
( 1 ) وذاك مبين ، خ .