هوامها ، وسباع الأرض وأنعامها ، وهو حياة القلوب ، وقوة الأبدان ، ونور
الأبصار ، يبلغ به العبد مجالس الملوك ، ومنازل الأحرار ، الذكر فيه يعدل بالصيام
ومدارسته بالقيام ، وبه توصل الأرحام ، ويعرف الحرام ، العلم إمام والعمل
تابعه ، يلهم السعداء ويحرم الأشقياء .
فصل
ذكر عند الصادق عليه السلام أن النبي صلى الله عليه وآله والأئمة عليهم السلام نهوا عن الجدال
فقال : المنهي عنه هو الجدال بغير التي هي أحسن ، فإن الله أمر نبيه في قوله : (
وجادلهم بالتي هي أحسن ( 1 ) ) وغير الحسن أن يجادل مبطلا فيورد عليك باطلا فلا
ترده بحجة نصبها الله ، والتي هي أحسن مثل جدال النبي صلى الله عليه وآله لجاحدي البعث
بقوله : ( يحييها الذي أنشأها أول مرة ( 2 ) ) نبه سبحانه على عظيم قدرته بقوله :
( الذي جعل لكم من الشجر الأخضر نارا ( 2 ) ) على أن من كمن النار الحارة
في الأخضر ، هو على إعادة ما يفنى أقدر .
وقال : ( أوليس الذي خلق السماوات والأرض بقادر على أن يخلق مثلهم
بلى وهو الخلاق العليم ( 4 ) ) وقد جادل النبي أهل خمسة أديان : اليهود ، والنصارى
والدهرية ، والثنوية ، ومشركي العرب ، من أراد وقف عليه من تفسير الإمام
العسكري واحتجاج الطبرسي .
وقد أورد المفيد في كتاب الكامل وكتاب الأركان وكتاب المحاسن حديثا
مسندا إلى الصادق عليه السلام ( خاصموهم وبينوا لهم الهدى الذي أنتم عليه ، وضلالهم
وباهلوهم في علي عليه السلام ) .
وقد جادل النبي صلى الله عليه وآله المشركين مرارا عند قولهم : ( ما لهذا الرسول يأكل
الطعام ويمشي في الأسواق ( 5 ) ) ( لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين
هامش
( 1 ) النحل : 125 .
( 2 ) يس : 79 .
( 3 ) يس : 80 .
( 4 ) يس : 81 .
( 5 ) الفرقان : 7 .