فصل
* ( في عمرو بن العاص ) *
في التفاسير لما مات إبراهيم ( 1 ) ابن رسول الله صلى الله عليه وآله هجاه بثمانين بيتا فقال
رسول الله صلى الله عليه وآله : اللهم إن عمرا هجاني ولا أحسن الشعر اللهم فالعنه بكل بيت
سبعين لعنة ، فنزل فيه ( إن شانئك هو الأبتر ) .
وقال بمصر على المنبر : محي من كتاب الله ألف حرف وزيد فيه ألف حرف
وبذلت مائة ألف على أن تمحى ( إن شانئك هو الأبتر ) فما استوى .
وفي العقد سمعه ابن عباس يزكي نفسه ، فقال : بعت دينك من معاوية ،
ومناك ما بيد غيره ، فلما صارت مصر بيدك ، كدرها بالعزل عليك ، وكدرت
مشاهدك بصفين ، فوالله ما ثقلت علينا وطأتك ولقد كشفت فيها عورتك ولقد كنت
طويل اللسان ، قصير السنان ، آخر الخيل إذا أقبلت ، وأولها إذا أدبرت ، لك
يد لا تبسطها إلى خير ، وأخرى لا تقبضها عن شر ، فأصغر عيب فيك أعظم عيب
في غيرك ، وهذا على قول عمر : لما بعث يطلب مصر من معاوية :
معاوي لا أعطيك ديني ولم أنل * به منك دنيا فانظرن كيف تصنع
فإن تعطني مصرا فأربح بصفقة * أخذت بها شيخا يضر وينفع
ولما عزله قال ابن عمر له :
ألا يا عمرو ما أحرزت مصرا * ولا أنت الغداة إلى رشاد
أبعت الدين بالدنيا خسارا * فأنت بذاك من شر العباد
وروي أنه بارز بصفين قائلا :
يا قادة الكوفة يا أهل الفتن * يا قاتلي عثمان ذاك المؤتمن
كفى بهذا حزنا من الحزن * أضربكم ولا رأى أبا الحسن
هامش
( 1 ) الصحيح : القاسم ابن رسول الله صلى الله عليه وآله فإن القصة وقعت في مكة ،
وسورة الكوثر مكية .