وفي الكتاب قال معاوية : فضل الله قريشا بثلاث ( وأنذر عشيرتك الأقربين ( 1 ) )
ونحن الأقربون ( وإنه لذكر لك ولقومك ) ( 2 ) ونحن قومه ، ( لايلاف قريش ) .
فقال رجل أنصاري : على رسلك يا معاوية قال الله : ( وكذب به قومك ( 3 ) ) وأنت
من قومه ( إذا قومك منه يصدون ) ( 4 ) وأنت من قومه ( إن قومي اتخذوا هذا
القرآن مهجورا ) ( 5 ) وأنت من قومه ، فهذه ثلاث بثلاث ولو زدتنا لزدناك فأفحمه .
وقال لرجل من اليمن : ما كان أجهل قومك حين ولو أرهم امرأة ، فقال :
أجهل منهم قومك إذ قالوا حين دعاهم النبي صلى الله عليه وآله ( اللهم إن كان هذا هو الحق من
عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم ) ( 6 ) ولم يقولوا : إن كان
هو الحق فاهدنا له .
ولما دخل عليه عقيل قال له : كيف رأيت عليا وأصحابه ؟ قال : كأنه
رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه ، قال : فأنا ؟ قال : فكأنك أبا سفيان وأصحابه ، فقال
له : أنت ضرير ، قال : هو أولى أن لا أراك قال : أنتم تصابون في أبصاركم قال :
وأنتم تصابون في بصائركم .
ثم قال لأهل الشام : هذا ابن أخي أبي لهب ، فقال : هذا ابن أخي أم جميل
حمالة الحطب ، فقال : يا عقيل أين تراهما قال : إذا دخلت النار فانظر على يسارك
تراه مفرشا لها ، فانظر أيهما أسوء ؟ الناكح أم المنكوح ؟ فقال : واحدة بواحدة
والبادي أظلم .
ودخل مولى أبي ذر فقال : أتعلم متى قامت القيامة ؟ قال : نعم حين هدموا
بيت النبوة والبرهان ، وسلبوا أهل العزة والسلطان ، وأطفأوا مصابيح النور
والفرقان ، وعصوا في صفوة الملك الديان ، ونصبوا ابن آكل الذبان ، شر كهول
الورى والشبان ، وأحيوا بدعة الشيطان ، وأماتوا سنة الرحمن ، فقد قامت القيامة
هامش
( 1 ) الشعراء : 214 .
( 2 ) الزخرف : 44
( 3 ) الأنعام : 66 .
( 4 ) الزخرف : 57
( 5 ) الفرقان : 30
( 6 ) الأنفال : 32 .