الغسل ، وجعلوها عطفا على غسل اليدين ( 1 ) .
قالوا : وقراءة الجر تحتمل العطف عليهما ، وعلى مسح الرأس ، لكن
الغسل أولى ، لأن قراءة الجر بالمجاورة ، كجحر ضب خرب ، وعذاب يوم أليم .
قلنا : أنكر الكسائي إعراب المجاورة ، ومنع الزجاج وغيره من محققي
النحو وروده في القرآن ، وتأولوا الخرب بأنهم أرادوا ( خرب جحره ) و ( أليم
عذابه ) مثل مررت برجل حسن وجهه ، ولأن في الآية حرف العطف الموجب تساوي
المعطوف والمعطوف عليه ، ولم يرد الإعراب بالمجاورة مع حرف العطف كما سلف
في المثالين ، وكقول الآخر :
كأن ثبيرا في عرانين وبله * كبير أناس في بجاد مزمل ( 2 )
قالوا : جاء القرآن والشعر بجر المجاورة مع حروف العطف ، فإن حمزة
والكسائي قرءا : ( وحور عين ( 3 ) ) - والحور لا يطاف بهن حتى يعطفن على المجرور
هامش
( 1 ) قرأ نافع وابن عامر ويعقوب والكسائي وحفص والأعشى عن أبي بكر عن عاصم
( وأرجلكم ) بالنصب ، والباقون بالجر . أما قراءة الجر فهو نص على وجوب مسح
الأرجل كالرأس وأما النصب فبالعطف على محل ( برؤوسكم ) إذ الجار والمجرور محله النصب
على المفعولية كقولهم : ( مررت بزيد وعمرا ) وعليه قراءة ( تنبت بالدهن وصبغا للآكلين
( المؤمنون : 20 ) .
وسيأتي مزيد توضيح لذلك في كلام المصنف رحمه الله .
( 2 ) الشعر لإمرء القيس الشاعر المعروف الجاهلي ، والشاهد في وقوع ( مزمل )
صفة لكبير ، وهو مرفوع خبر كأن ولكن الشاعر جره بالمجاورة للبجاد ، وفيه أن
البيت من قصيدته المعروفة الطويلة :
قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل * بسقط اللوى بين الدخول فحومل
وقافية القصيدة ورويها اللام المكسورة ، وإنما جر ( ( مزمل ) للضرورة الشعرية
رعاية للقافية ، نعم يحتمل الجر بالمجاورة ، فليس بحجة .
( 3 ) الواقعة : 22 ، وقراءة حمزة والكسائي بالجر في حور عين .