اعترافه بعدم الطعن في الحديثين ، وبأن الآية غير منسوخة ، ودالة على المسح
يقول بالغسل .
وحكى ابن المغربي وغيره عن أنس ابن مالك أنه صلى الله عليه وآله كان يمسح رجليه ،
وحكاه ابن عباس وقتادة ، وخير الحسن والجبائي والطبري بين الغسل والمسح
ثم قال الطبري : والمسح نص القرآن لأن قراءة الجر عطف على مسح الرأس
بلا خلاف بين أهل اللسان ، ومن زعم أنه خفض بالجوار فقد جهل وأخطأ وحمل
كتاب الله على أضعف اللغات ، ومستهجن التأويلات .
ثم قال : وقراءة النصب محمولة على الخفض بالعطف على الموضع كقول
الشاعر :
معاوي إننا بشر فأسجح * فلسنا بالجبال ولا الحديدا ( 1 )
وهذا فصيح مشهور ، ومنه ( حاش لله ما هذا بشرا ( 2 ) ( واختار موسى قومه
سبعين رجلا ( 2 ) ) لما حذفت الباء و ( من ) نصب بشرا وقومه ، ومنه ( أحل لكم
هامش
( 1 ) هو من أبيات لعقبة بن الحارث الأسدي ، أو عقبة بن هبيرة الأسدي ، يخاطب
بها معاوية بن أبي سفيان وبعده :
أكلتم أرضنا فجردتموها * فهل من قائم أو من حصيد
ذروا خون الخلافة واستقيموا * وتأمير الأراذل والعبيد
معاوي إننا بشر فأسجح * فلسنا بالجبال ولا الحديد
ذكر ذلك البغدادي في الخزانة ج 2 : 82 وهكذا في جامع الشواهد فعليه فلا يصلح
للاستشهاد ، لكن قال ابن الأنباري في كتاب الإنصاف : 333 بعد نقل الشعر : ومن زعم
أن الرواية ( ولا الحديد ) بالخفض ، فقد أخطأ ، لأن البيت الذي بعده :
أديروها بني حرب عليكم * ولا ترضوا به الغرض البعيدا
والروي المخفوض لا يجتمع مع الروي المنصوب في قصيدة واحدة .
( 2 ) يوسف ، 31 .
( 3 ) الأعراف : 155 .