عصمه الله ، وأرشده سبيل النجاة ، وأبوا أن يعدوا في أقوال المختلفين قول الباقر
والصادق وزين العابدين عليهم السلام ، وأنا أسأل الله خالقي بعظيم ثواب الشريف الفارقي
حيث قال شعرا :
أبو حنيفة عند القوم متبع * وباقر العلم فيهم ليس يتبع
وجعفر عندهم في الصدق متهم * والشافعي إمام صادق ورع
ومالك مالك للأمر عندهم * مصدق قوله في الفقه متبع
وكل ما جاءهم عن أحمد قبلوا * فيما يقول وما يأتي وما يدع
هذا يحلل ما هذا يحرمه * وذاك يرفع في الفتوى وذا يضع
وكل مخط مصيب عندهم أبدا * هذا لعمرك بئس المذهب الشنع
ويتركون المصابيح التي عرفت * بها الشرايع والأعياد والجمع
وقد أجازوا المعاصي على أنبيائهم ، وأولوا خطايا علمائهم ، فقد صنف ابن
الفراء الحنبلي كتاب تنزيه معاوية ، وصنف الجاحظ كتاب درأ الحد عن اللائط
وكيف ضاق التأويل عن الأنبياء ، واتسع للأشقياء ، وما أحسن ما قال عامر
البصري في عروض نظم السلوك في قبيل آخر من الشناعة فيهم شعرا :
قضاتهم في حكمها تقبل الرشا * حراما ترى من أخذها ما استحلت
وعالمهم من جهله غير عامل * وفاضلهم من نقصه في غباوة
لرغبتهم في جذب مال وزخرف * تمسك منهم كل قوم ببدعة
فمنهم رئيس بالتفلسف مولع * بديع إشارات لطيف عبارة
وآخر منهم في الأصولين ناظر * يناظر عن وهم بلج وجرأة
ومنهم بتقرير الخلاف مسفسط * يغالط في ألفاظه الجدلية
وآخر منهم قد رأى صرف عمره * بتصريف صيغات بفعل وفعلة
ومنهم أخو طمران وقف تصوف * يدلس تهنيقا بصمت وخلوة
ومنهم فقيه ليس يفقه ما الذي * يراد به من نسك حج وعمرة
وآخر منهم بالقراءة قد بلي * معنى بقول الشاطبي وحمزة
الصراط المستقيم — صفحة 259
مساهمون: محمد الباقر البهبودي
ص٢٥٩