ليلة الصيام ( 1 ) ) على حذف ( في ) ومررت برجل وعمرا .
قال ابن عباس : الوضوء غسلتان ومسحتان ، وقال : في كتاب الله المسح
ويأبى الناس إلا الغسل ، وقال قتادة : افترض الله غسلتين ومسحتين ، وقال الشعبي :
نزل جبرئيل بالمسح دون غيره ( 2 ) .
وروى أبو عبيدة في غريب الحديث والزمخشري في الفائق أن النبي صلى الله عليه وآله
أتى كظامة قوم فتوضأ ومسح على قدميه ، ونحوه عن ابن عباس وعلي عليه السلام
وعن عثمان أيضا وإنما الحجاج خطب وقال : أقرب شئ من ابن آدم خبث
قدميه ، فاغسلوا ، فقال أنس : صدق الله وكذب الحجاج .
وقد قال بعضهم : إن في الآية تقديما تقديره اغسلوا وجوهكم وأيديكم
وأرجلكم وامسحوا برؤوسكم ، قال : وهذا أبعد شئ من تنزيل الآية ولو جاز هذا
التقدير لم يترتب المعطوفات في لسان العرب .
قالوا : الآية أوجبت المسح ، والسنة أوجبت الغسل ، والمسح داخل فيه
وقد غسل في حياة النبي صلى الله عليه وآله وبعده ، ولم ينقل عن أحد من الصحابة غيره ، حتى
أن أعرابيا ترك لمعة من رجليه وصلى ، فأمر النبي صلى الله عليه وآله بالإعادة ، وقال : ويل
للأعقاب [ من النار ] .
قلنا : قد عرفتم فيما سلف من كتبكم ما جاء عن النبي صلى الله عليه وآله والصحابة في
المسح ، وقد أمر الله بالمسح إلى الكعبين ، وهما قبتا القدم ، فلو وجبت الغسل إلى
الأعقاب لكان النبي صلى الله عليه وآله متعديا أمر الله ، وهو محال .
قالوا : الواجب الغسل فعبر بالمسح عنه لاشتراكهما في البلل ، وقد جاء مثله
في تسمية التبن والماء علفا ، علفتها تبنا وماء باردا ( 2 ) وأشركوا الرمح في التقليد
الموضوع للسبق :
هامش
( 1 ) البقرة : 187 .
( 2 ) تفسير الطبري ج 6 ص 128 . ذيل آية المائدة .
( 3 ) آخره : حتى شتت حمالة عيناها .