8 - اعتبر أبو حنيفة وضوء الكافر وغسله فخالف ( وما أمروا إلا ليعبدوا الله
مخلصين ) ولا إخلاص للكافر .
9 - جوز أبو حنيفة ومالك التيمم بالمعدن والثلج والملح ولشجر ، فخالفا
( فتيمموا صعيدا طيبا ) ( 1 ) .
هامش
( 1 ) الصعيد : هو التراب المتصاعد من الأرض ، إما بالريح أو ضرب اليد أو الرجل
بها ، ولذلك يطلق الصعيد على الطريق لتصاعد ترابه بضرب الأرجل ، ولذلك نفسه عرفه
بعض اللغويين بأن الصعيد : المرتفع من الأرض ، أو ما ارتفع من الأرض ) يعنون من الارتفاع
التصاعد ، ثم هذا التراب المتصاعد إذا نزل على وجه الأرض أيضا سمى صعيدا باعتبار ما كان
ولذلك عرفه الآخرون بأن الصعيد ما على وجه الأرض ، فوجه الأرض ظرف ، وما عليه هو
الصعيد .
وكيف كان ، لا ريب أن الصعيد من الأرض ولمكان التصاعد ، لا يكون إلا التراب
أو الرمل أو الرماد ، ولما تقيد بكونه طيبا خرج الرمل والرماد ، وبقي التراب الطيب
الذي يخرج نباته بإذن الله .
بقي كيفية التيمم ، فالتيمم إنما هو الطلب والأخذ ولا يمكن طلب التراب المتصاعد
ولا أخذه إلا بالضرب ليتصاعد التراب من وجه الأرض .
فحينئذ يكون تيمم الصعيد بأن تبسط كفيك وتضرب بهما على التراب ، ليتصاعد التراب
ويلتصق بباطن كفيك ، فهذا معنى تيمم الصعيد ، فبعد التيمم ، أعني التصاق التراب المتصاعد
يمتثل قوله تعالى : ( فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه ) ، ولم يقل فامسحوا وجوهكم ليدل
إطلاقه على استيعاب الوجه ، بل قال ( فامسحوا بوجوهكم ) يعني يكفي في المسح مسح بعض
الوجه ، وأما أي بعض منه فهو مطلق ، والمطلق - في إطلاق القرآن العظيم - ينصرف إلى
الفرد الأكمل الأشرف فإن الله طيب ، ولا يقبل إلا الطيب ، فالممسوح من الوجه لا يكون إلا
أشرف أبعاضه ، وهو الجبهة أو هي والجبينين .
ثم يجب المسح على ظاهر اليدين ، وإنما قلنا ظاهر اليدين فإن التراب المتصاعد
الذي ينفذ في مسام البدن ، قد نفذ في باطن اليدين ، وعمل فيهما ما عمل ، ثم مسحنا بزائده
على الجبهة والجبينين ، فينصرف بتلك القرينة ، مسح الأيدي إلى مسح ظاهر اليدين لا غير .
فعلى هذا لا يجوز التيمم إلا بالتراب الخالص الجاف الذي يصلح لأن يتصاعد ،
ويصلح للعلوق الذي نص عليه القرآن الكريم : ( فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه ) . وأما
اشتراط كونه طاهرا فهو قيد زائد ، فإن التراب إذا جف وصلح لأن يتصاعد يطهر بجفافه
بنفسه ، وإذا كان نديا لم يكن صعيدا .