34 - قطعوا اليد من الرسغ والرجل من المفصل ، وقد قطعهما علي من
نصف الكف ونصف القدم ، رووا ذلك عن أحمد بن منبه ، وذكر الجواليقي أن علي
بأن أصمع جد الأصمعي قطعه علي من أصول أصابعه ، فجاء إلى الحجاج وقال :
إن أهلي عنفوني بتسميتي عليا فسماه سعيدا ، وأجرى عليه كل يوم دانقين
وطسوجا ، وقال : إن زدت لأقطعن ما أبقاه أبو تراب ، من حد مورها أي من أصلها
35 - منعوا حكم القاضي بعلمه إلا أن أبا حنيفة قال : لا يحكم بما علم في
غير ولايته ، فأوجبوا ترك العمل بالعلم المقدم على الظن ، وهو الشهادة ، ولأنه
إذا علم الطلاق ثلاثا فجحد الزوج فحلفه وسلمه إياه فسق ، وإذا لم يحكم وقف
الحكم ، وكذا في الغصب وغيره ، ولو شهد عدلان بخلاف علمه حكم بالباطل في
زعمه وخالفوا أيضا قوله تعالى : ( فاحكم بين الناس بالحق ( 1 ) ) .
إن قيل : كيف يمكن دعواكم علينا ذلك ، والله يقول : ( ولن تجد لسنة
الله تبديلا ولن تجد لسنة الله تحويلا ( 2 ) ) قلنا : هذا احتمال واه إذ المراد بسنة الله
ما يرجع إلى أفعال نفسه من عقاب النار وسياق الكلام دل عليه ، ولئن عمت أفعال
خلقه ، لم يمكن تبديلها أيضا لأن ما سنه حق وصواب ، ويمتنع جعل الصواب
غير صواب ، فيصير التقدير ( لن تجد لسنة الله من يقدر يبدلها ) وإنما العمل بها
هامش
( 1 ) ص : 26 .
( 2 ) فاطر : 43 .