إباحتها ، وأفتى بها علي وابن مسعود وجابر وعبد الله ومسلم والخدري والمغيرة
ومعاوية وابن عباس ومجاهد وابن جبير وعطاء وابن جريج ، واستمرت مدة
حياة النبي صلى الله عليه وآله وخلافة أبي بكر ، وأكثر خلافة عمر ، حتى نهى عنها ، وسيأتي
ذلك محررا إن شاء الله .
27 - أجازوا طلاق الحائض فخالفوا قوله تعالى ( 1 ) : ( فطلقوهن لعدتهن ) ( 2 )
أي لقبل عدتهن وطلق ابن عمر امرأته حائضا فأمره النبي صلى الله عليه وآله بمراجعتها حتى
هامش
( 1 ) ( فطلقوهن لعدتهن ) أي لوقت عدتهن ، فإن اللام للتأقيت ، وفيه دلالة على
وجوب إيقاع الطلاق في الطهر لأن الأقراء هي الأطهار بين الحيضتين ، وليس بالحيض ،
لوجوه :
منها أنه قال والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء ، وإلحاق التاء بالعدد يراد به
المذكر ، والطهر مذكر والحيض مؤنثة .
ومنها ما رواه أصحابنا عن زرارة قال : سمعت ربيعة الرأي يقول : إن من رأيي أن
الأقراء هي الأطهار بين الحيضتين ، وليس بالحيض ، فدخلت على الباقر عليه السلام فحدثته
بما قال ، فقال عليه السلام ، كذب ، لم يقل برأيه ، وإنما بلغه عن علي عليه السلام .
فقلت : أصلحك الله أكان علي عليه السلام يقول ذلك ؟ قال : نعم كان يقول : إنما القرء
الطهر يقرء فيه الدم فيجمعه ، فإذا جاء الحيض قذفته ، قلت : أصلحك الله رجل طلق امرأته
طاهرا من غير جماع بشهادة عدلين ، قال : إذا دخلت في الحيضة الثالثة فقد انقضت عدتها
وحلت للأزواج الحديث .
وهذا القول هو مذهب أصحابنا والشافعي ، لكن عندنا أنه لو فعل خلاف ذلك بطل
الطلاق وأما عند الشافعي وباقي الفقهاء فعل حراما وصح طلاقه : أما الحرمة ، فلأن الأمر
بالشئ يستلزم النهي عن ضده ، وأما الصحة فلأن النهي لا يستلزم الفساد .
( 2 ) الطلاق : 1 .