قالوا : برأها الله في قوله : ( أولئك مبرؤون مما يقولون ( 1 ) ) قلنا : ذلك
تنزيه لنبيه عن الزنا ، لا لها كما أجمع فيه المفسرون ، على أن في تفسير مجاهد
( المبرؤون ) هم الطيبون من الرجال ، صيغة التذكير ، وليس فيها ما يدل على
التغليب .
قالوا : هي محبوبة النبي صلى الله عليه وآله وتوفى بين سحرها ونحرها ، قلنا : لا تنفعها
المحبة ، وقد صدر حرب النبي عنها ، ويكذب توفيته بين سحرها ونحرها ما
أخرجه في المجلد الخامس من الوسيلة من قوله صلى الله عليه وآله : ادعوا لي حبيبي فادخل عليه
أبو بكر فغيب وجهه عنه ثم عمر فغيب وجهه عنه ، فدخل علي فساره ولم يزل محتضنه
حتى مات هذه رواية عائشة فيه .
قالوا : لم ينزل القرآن في بيت غيرها قلنا : كيف ذلك وقد نزل أكثر القرآن
في بيت غيرها .
قالوا : أذهب الله الرجس عنها قلنا : وأي رجس أعظم من محاربة إمامها فهذا أعظم
فاحشة ، وقد قال تعالى : ( يا نساء النبي من يأت منكن بفاحشة يضاعف لها العذاب
ضعفين ( 2 ) ) وقد أخبر الله عن امرأتي نوح ولوط أنهما لم يغنيا عنهما من الله
شيئا ( 3 ) وكان ذلك تعريضا من الله لعائشة وحفصة في فعلهما وتنبيها على أنهما لا يتكلان
هامش
( 1 ) النور : 26 .
( 2 ) الأحزاب : 30 .
( 3 ) يريد قوله تعالى : ضرب الله مثلا للذين كفروا امرأة نوح وامرأة لوط ، كانتا
تحت عبدين من عبادنا صالحين فخانتاهما ، فلم يغنيا عنهما من الله شيئا وقيل ادخلا النار
مع الداخلين ، التحريم الآية العاشرة .
والدليل على أن الآية فيها وفى حفصة قوله تعالى في صدر السورة النازلة في ذلك
( إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما وإن تظاهرا عليه فإن الله هو مولاه وجبريل وصالح
المؤمنين والملائكة بعد ذلك ظهير ، عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجا خيرا منكن مسلمات
مؤمنات قانتات تائبات عابدات سائحات ثيبات وأبكارا ) .
والعجب من غفلة المسلمين عن تعاريض هذه الآية الأخيرة حيث ينفى عنهما الاسلام
والإيمان والقنوت والتوبة والعبادة والسياحة .