وما للنساء وحرب الرجال * وهل غلبت قط أنثى ذكر
ولو أنها لزمت بيتها * ومغزلها لم ينلها ضرر
فيا سفرا ضل تصحيفه * لها وهو لما يصح السقر
وقد تمثل ابن عباس فيها بشعر بني أسد :
ما زال إيماء العصائب بينهم * ثم الصديق وكثرة الألقاب
حتى تركت كأن رأيك فيهم * في كل معركة طنين ذباب
إذا عرفت هذا فالقوم ادعوا توبتها ليزيلوا بها جريمتها ، وهي رواية من طرقهم
فليست حجة على خصمهم ، مع ذلك فالتوبة رواية والمحاربة دراية ، والرواية لا
تعارض بالدراية ، وأين التوبة والنزوع عن بغضة إمام العصر ؟ وقد قالت : حين بلغها
قتله عليه السلام ما ذكره ابن مسكويه وتاريخ الطبري :
فألقت عصاها واستقرت بها النوى * كما قر عينا بالإياب المسافر
وقد ادعوا أنها لم تكن قاصدة حرب ، فلا وجه لتوبتها وقد ذكر المؤرخون
أنها نهبت بيت المسلمين بالبصرة ، وقتلت عمال علي بها ، ونتفت لحية عثمان بن
حنيف ، وذكر أن عليا ندم على ذلك وهذا زور بحت ، كيف ذلك وقد أخبره
النبي صلى الله عليه وآله أنها تقاتله ظالمة له وفي صحيح البخاري الفتنة تخرج من ههنا من حيث
تطلع قرن الشيطان وأشار إلى مسكن عائشة ، وقد نقل ابن أعتم صاحب الفتوح
أنها كانت قبل ذلك تقول : اقتلوا نعثلا قتل الله نعثلا ، فلقد أبلى سنة النبي صلى الله عليه وآله
وثيابه لم تبل ، ولما قتل قالت : قتل مظلوما وأنا طالبة بدمه ، فقال لها عبيد : أول
من طمع الناس فيه أنت ، فقلت : اقتلوا نعثلا فقد فجر ، قالت : قلته وقاله الناس
منك البداء ومنك الغير * ومنك الرياح ومنك المطر
وأنت أمرت بقتل الإمام * وقلت لنا إنه قد فجر
ونحن أطعناك في قتله * وقاتله عندنا من أمر
الصراط المستقيم — صفحة 164
مساهمون: محمد الباقر البهبودي
ص١٦٤